عوائد سندات الخزانة الأمريكية تلامس مستويات قياسية طويلة الأجل مع صعود النفط وضعف تأثير إعادة الشراء
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها طويلة الأجل، مع تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.3%، وسط ضغوط من ارتفاع أسعار النفط ومخاوف الدين الحكومي، بينما لم ينجح برنامج إعادة شراء السندات في تهدئة الأسواق.
واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، إذ تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.3% واقترب من أعلى مستوياته المسجلة في عام 2007، قبل الأزمة المالية العالمية وانهيار ليمان براذرز.
وسجل العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 4.865% في وقت سابق من يوم الخميس، مرتفعًا بنحو 25 نقطة أساس خلال أقل من أسبوعين، وبمقدار نصف نقطة مئوية منذ أواخر يونيو/حزيران. وفي الوقت نفسه، تجاوز عائد السندات لأجل عامين النطاق الأعلى الذي تحرك ضمنه خلال العامين الماضيين، ليقترب من مستوى 4.5%.
وتتباين آراء الخبراء بشأن العوامل التي تقف وراء هذا الصعود. ويرى بعض المحللين أن ارتفاع مستويات الدين الحكومي الأمريكي يدفع المستثمرين إلى طلب عائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات، خصوصًا السندات طويلة الأجل، التي ترتبط بمخاطر أعلى على مدى فترة استحقاق أطول.
في المقابل، لا يتفق الجميع مع تفسير ارتفاع العوائد باعتباره انعكاسًا لمخاوف متعلقة بالدين أو السياسة المالية. فقد أشار ستيفن ميران، الرئيس السابق لمستشاري الاقتصاد الأمريكي الذي عينه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025، في مقال نشرته صحيفة فاينانشال تايمز قبل أسبوعين، إلى أن ارتفاع العوائد يعكس بصورة أكبر توقعات المستثمرين بشأن آفاق النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وليس مخاوف تتعلق بمصداقية البنك المركزي أو السياسة المالية.
برنامج إعادة شراء السندات لم يوقف صعود العوائد
أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية برنامجًا لإعادة شراء سندات طويلة الأجل بقيمة 6 مليارات دولار، ضمن خطة وضعها وزير الخزانة سكوت بيسنت بهدف تحسين السيولة في سوق سندات الخزانة. إلا أن حجم البرنامج جاء دون توقعات بعض المشاركين في السوق، الذين كانوا يترقبون تدخلًا أكبر لاحتواء ارتفاع العوائد.
ويشير محللو مجموعة MUFG إلى أن استمرار الخزانة الأمريكية في تنفيذ تسع عمليات إعادة شراء كل ربع سنة، بواقع يصل إلى 6 مليارات دولار للعملية الواحدة، قد يعني مشتريات سنوية تتجاوز قليلًا 200 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، يرون أن من الصعب تحديد المدة التي ستستمر خلالها عمليات الشراء الأكبر حجمًا، مع احتمال زيادة قيمة العمليات مستقبلًا.
وتضيف أسعار النفط المرتفعة ضغطًا جديدًا على سوق السندات الأمريكية، من خلال زيادة المخاوف المرتبطة بالتضخم ورفع تكلفة الاقتراض الحكومي. واقترب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ووقعت هجمات متبادلة استهدفت ناقلات نفط، ما زاد من صعوبة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل الحرب ما يقارب 20% من الإمدادات النفطية العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطرابات إضافية في حركة العبور عاملًا مهمًا في توقعات أسعار النفط والتضخم.
وتتجه أنظار المستثمرين يوم الخميس إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI)، قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الجمعة. ومن المنتظر أن تقدم المؤشرات الجديدة صورة أوضح عن مسار التضخم في الولايات المتحدة، فضلًا عن تقديم إشارات إضافية بشأن القرار المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية الأسبوع المقبل.