مؤشر الدولار يهبط دون 97.75 بعد إلغاء المحكمة العليا تعريفات ترامب
تراجع مؤشر الدولار بقوة عقب حكم المحكمة العليا بإبطال رسوم ترامب الجمركية، مع بيانات نمو ضعيفة وتضخم مرتفع أربكت توقعات الفائدة وأعادت تسعير مسار السياسة النقدية.
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، متخليًا عن مكاسبه الصباحية لينخفض دون مستوى 97.75، بعدما قضت المحكمة العليا الأمريكية بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA).
وجاء الحكم بأغلبية 6-3، حيث كتب رئيس المحكمة القاضي جون روبرتس الرأي المؤيد للإلغاء، معتبرًا أن القانون المذكور لا يمنح الرئيس صلاحية فرض تعريفات جمركية شاملة. وبذلك تم إبطال رسوم “يوم التحرير” المتبادلة، إضافة إلى الرسوم البالغة 25% المفروضة على كندا والصين والمكسيك استنادًا إلى IEEPA، في حين تظل الرسوم المفروضة بموجب قوانين أخرى مثل المادة 232 سارية.
بيانات متباينة تزيد الضبابية
قبل صدور الحكم، أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع نموًا سنويًا قدره 1.4% فقط، مقارنة بتوقعات بلغت 3% وتراجعًا حادًا من 4.4% في الربع السابق، ما عكس تباطؤًا ملحوظًا في النشاط الاقتصادي. في المقابل، ارتفع تضخم مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.9% سنويًا، بينما تسارع المؤشر الأساسي إلى 3.0%، مع زيادة شهرية بلغت 0.4% لكليهما، متجاوزة التوقعات.
ورغم أن ارتفاع التضخم كان من المفترض أن يدعم الدولار عبر تعزيز احتمالات إبقاء الفائدة مرتفعة ضمن نطاق 3.50%-3.75%، فإن ضعف النمو طغى على هذا التأثير، ما خلق صورة أقرب إلى “الركود التضخمي” أربكت المتداولين وأبقت المؤشر في نطاق ضيق قبل صدور الحكم القضائي.
الحكم يعيد تسعير التوقعات
عقب القرار، تراجع المؤشر بنحو ربع نقطة مئوية، في تحرك عكس إعادة تقييم الأسواق لتأثير إزالة الرسوم على الضغوط التضخمية المستقبلية. إذ يُنظر إلى إلغاء الرسوم على أنه قد يقلل من الضغوط السعرية الهيكلية، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساحة أكبر لخفض الفائدة لاحقًا ويضعف ميزة العائد للدولار.
وتشير تقديرات صادرة عن جامعة بنسلفانيا - وارتون إلى أن أكثر من 175 مليار دولار من العائدات الجمركية قد تكون محل مطالبات استرداد، رغم أن الحكم لم يحسم هذه المسألة.
ومع ذلك، ظل التراجع محدودًا نسبيًا، إذ كانت الأسواق قد وضعت احتمالًا مرتفعًا لإلغاء الرسوم، كما ألمحت الإدارة الأمريكية إلى إمكانية استخدام أدوات قانونية بديلة، مثل المواد 301 و232 و122 من قانون التجارة، وإن كانت أضيق نطاقًا وأبطأ تنفيذًا.
تصريحات بوستيك والبيانات اللاحقة
في السياق ذاته، أكد رافائيل بوستيك، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، موقفه المتشدد، مشيرًا إلى أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف وأن من المبكر إعلان الانتصار عليه. وبعد الحكم، أقر بأن القرار يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين، خاصة فيما يتعلق بتداعيات استرداد الرسوم وتأثيرها المالي.
كما أظهرت بيانات لاحقة تباطؤًا في مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن S&P Global، إلى جانب تراجع ثقة المستهلك وفق استطلاع جامعة ميشيغان، مع انخفاض توقعات التضخم لعام وخمسة أعوام. في المقابل، ارتفعت مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 15.5% في نوفمبر قبل أن تتراجع 1.7% في ديسمبر.
بوجه عام، تعكس تحركات الدولار حالة من إعادة التوازن بين تباطؤ النمو، واستمرار الضغوط التضخمية، والتحولات المحتملة في السياسة التجارية، ما يجعل مسار العملة الأمريكية رهينًا بتطورات قانونية واقتصادية إضافية خلال الفترة المقبلة.