مصر ترفع أسعار الوقود حتى 17% تحت ضغط حرب الشرق الأوسط وقفزة النفط
القاهرة تقر زيادة أسعار الوقود بين 14% و17% مع تصاعد اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة التوترات حول مضيق هرمز وضغوط الدولار على الاقتصاد.
أقرت الحكومة في مصر زيادة جديدة في أسعار الوقود دخلت حيز التنفيذ فجر الثلاثاء 10 مارس 2026، في خطوة جاءت وسط اضطرابات حادة تشهدها أسواق الطاقة العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف استيراد الطاقة.
وأعلنت وزارة البترول المصرية أن القرار يتضمن رفع أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي المستخدم في السيارات، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ترتبط بالظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة الدولية بعد التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.
الأسعار الجديدة للوقود
وفق القرار الحكومي، جاءت الزيادات على النحو التالي:
-
بنزين 95 ارتفع إلى 24 جنيهًا للتر بدلًا من 21 جنيهًا، بزيادة تقارب 14.29%.
-
بنزين 92 صعد إلى 22.25 جنيه بدلًا من 19.25 جنيه، بزيادة 15.58%.
-
بنزين 80 وصل إلى 20.75 جنيه بدلًا من 17.75 جنيه، بزيادة تقارب 16.9%.
-
السولار ارتفع إلى 20.50 جنيه بدلًا من 17.50 جنيه، بزيادة بلغت نحو 17.4%.
كما شهد غاز السيارات أكبر ارتفاع بين المنتجات البترولية، إذ صعد سعره بنحو 30% ليصل إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب. كذلك ارتفعت أسعار أسطوانات البوتاجاز بنسبة تقارب 22% لتبلغ 275 جنيهًا للأسطوانة المنزلية و550 جنيهًا للأسطوانة التجارية.
تأثير التوترات الجيوسياسية على القرار
رغم أن القرار يبدو محليًا في ظاهره، فإنه يرتبط بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة. فقد أدت الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مع مشاركة إسرائيل، إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.
وتتركز المخاوف بشكل خاص حول مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وقد دفعت هذه التوترات أسعار النفط إلى مستويات اقتربت من 120 دولارًا للبرميل، وهو مستوى لم يُسجل منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
وفي خضم هذه التطورات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب قد تنتهي قريبًا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول، مع تحذير من تصعيد محتمل إذا حاولت إيران تعطيل تدفق النفط عبر المضيق.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الدول التي تقوم بطرد سفيري الولايات المتحدة وإسرائيل من أراضيها ستُمنح حرية مرور كاملة لسفنها عبر مضيق هرمز، وهو ما أضاف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الجيوسياسي في المنطقة.
لماذا يتأثر الاقتصاد المصري بسرعة؟
يتأثر الاقتصاد المصري سريعًا باضطرابات أسواق الطاقة لأن البلاد تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الوقود. وتشير بيانات رسمية إلى أن واردات الغاز شكلت نحو 40% من فاتورة الواردات في عام 2025، بينما مثلت واردات الوقود حوالي 52% من إجمالي الواردات بقيمة تقارب 21 مليار دولار.
وخلال السنوات الخمس الماضية، قفزت واردات الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 300%، حيث ارتفعت من 15.5 مليار جنيه في 2021 إلى نحو 356.5 مليار جنيه في 2026.
كما بلغت واردات المنتجات البترولية نحو 6.4 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026، تضمنت 1.1 مليار دولار للغاز الطبيعي و3.42 مليار دولار للنفط الخام.
في ظل هذه المعطيات، فإن أي ارتفاع عالمي في أسعار النفط أو في تكاليف الشحن والتأمين ينعكس بسرعة على تكلفة توفير الوقود في السوق المحلية.
ضغوط الدولار على الجنيه
تزامنت أزمة الطاقة مع ضغوط متزايدة على العملة المحلية. فقد تجاوز سعر الدولار مستوى 50 جنيهًا خلال الأيام الماضية للمرة الأولى منذ عام 2022، قبل أن يغلق قرب 52.72 جنيه يوم الاثنين.
وفي تعاملات الثلاثاء 10 مارس، تراجع زوج USD/EGP قليلًا إلى نحو 51.99 جنيه بانخفاض يقارب 1.52% مقارنة بالجلسة السابقة.
ورغم هذا التراجع الطفيف، لا يزال الجنيه المصري تحت ضغط واضح، إذ فقد نحو 11.16% من قيمته خلال الشهر الماضي، وتراجع بنحو 2.85% على أساس سنوي.
ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة عبء الطاقة على الاقتصاد، لأن النفط يُسعَّر عالميًا بالعملة الأمريكية، ما يعني أن أي ارتفاع في سعر الخام أو في قيمة الدولار يضاعف تكلفة الاستيراد ويزيد الضغوط على الموازنة الحكومية.