نومورا: ميزانية بريطانيا تواجه ضغوطًا مالية وقد يتقلص الحيز المالي إلى 15 مليار جنيه إسترليني
تتجه بريطانيا نحو ميزانية محدودة المرونة المالية في 28 أكتوبر، مع توقعات بتراجع الحيز المالي إلى نحو 15 مليار جنيه إسترليني وارتفاع احتياجات التمويل بنحو 4 مليارات جنيه خلال السنة المالية 2026-2027، وسط قيود على الخيارات الضريبية وضغوط تكاليف المعيشة.
تواجه ميزانية المملكة المتحدة المقبلة مساحة محدودة للمناورة المالية، إذ تتوقع مؤسسة نومورا أن يسمح وزير الخزانة هيلي بتراجع الحيز المالي المتاح إلى نحو 15 مليار جنيه إسترليني في أول ميزانية يقدمها يوم الأربعاء 28 أكتوبر. وتأتي هذه التوقعات عقب صدور بيانات المالية العامة لشهر سبتمبر، التي جعلت احتمال تسجيل عجز نقدي أكبر من المتوقع أقل مفاجأة للأسواق.
وترجح نومورا أن ترتفع احتياجات التمويل الحكومية خلال السنة المالية 2026-2027 بنحو 4 مليارات جنيه إسترليني مقارنة بالتقديرات الحالية. وتعزو المؤسسة هذه الزيادة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها انخفاض التدفقات المالية من مؤسسة الادخار والاستثمارات الوطنية (NS&I)، إلى جانب الحاجة إلى تقديم دعم لتكاليف المعيشة خلال فصل الشتاء.
وتتوقع المؤسسة تغطية الزيادة في التمويل بالتساوي من خلال أداتي اقتراض، بحيث تصدر الحكومة سندات إضافية بقيمة ملياري جنيه إسترليني، إلى جانب زيادة إصدار أذون الخزانة بالقيمة نفسها. وبموجب هذا التقدير، سيرتفع إصدار السندات الحكومية مقارنة بالخطة الحالية البالغة 246.2 مليار جنيه إسترليني، كما ستزيد إصدارات أذون الخزانة عن المستوى المخطط له عند 5 مليارات جنيه إسترليني.
قيود ضريبية تضيق خيارات الحكومة
ترى نومورا أن الحكومة البريطانية قلصت الخيارات المتاحة أمام وزير الخزانة لمعالجة الفجوة المالية، بعدما استبعد حزب العمال في برنامجه لعام 2024 رفع معدلات ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة ومعدل التأمين الوطني. وانضمت ضريبة أرباح رأس المال مؤخرًا إلى قائمة الضرائب التي لا يُتوقع رفع معدلاتها، ما يحد من قدرة الحكومة على زيادة الإيرادات عبر تعديلات ضريبية مباشرة.
وتشير المؤسسة إلى أن اللجوء إلى رفع الضرائب على قاعدة ضريبية أضيق قد يؤدي إلى آثار سلوكية تؤثر في الحصيلة المتوقعة. فزيادة المعدلات الضريبية على عدد أقل من دافعي الضرائب قد تدفع إلى تغيرات في السلوك الاقتصادي، مقارنة بزيادة أقل في المعدلات تُطبق على قاعدة أوسع، حتى إذا كان الهدف تحصيل الإيرادات نفسها.
الاستثمار العام والخاص ضمن الخيارات المطروحة
إلى جانب مسألة الضرائب والاقتراض، قد ينصب اهتمام الأسواق على احتمال اتخاذ وزارة الخزانة خطوات للاستفادة من الإمكانات التمويلية للمؤسسات المالية العامة بهدف تحفيز الاستثمار.
لكن نومورا ترى أن نجاح هذا التوجه سيعتمد على عاملين أساسيين: استعداد القطاع الخاص للمشاركة في التمويل والاستثمار، ورغبة الحكومة في توسيع نطاق البرامج التي تنفذها. وبالتالي، ستظل قدرة السلطات البريطانية على دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار مرتبطة بهامشها المالي المحدود وبمدى قدرتها على جذب مشاركة القطاع الخاص.