الإسترليني يتراجع رغم تشدد بنك إنجلترا مع عودة قوة الدولار الأمريكي

تراجع الجنيه الإسترليني بعد موجة صعود قوية مع تعافي الدولار الأمريكي، رغم التحول المتشدد المفاجئ في سياسة بنك إنجلترا وارتفاع توقعات التضخم.

Mar 20, 2026 - 14:40
الإسترليني يتراجع رغم تشدد بنك إنجلترا مع عودة قوة الدولار الأمريكي

شهد زوج الإسترليني/الدولار الأمريكي تراجعًا خلال تداولات الجمعة، ليتداول قرب مستوى 1.3380، مسجلًا انخفاضًا يوميًا بنحو 0.39%، وذلك بعد الارتفاع القوي الذي سجله في الجلسة السابقة عقب قرارات بنك إنجلترا.

ويأتي هذا التراجع في إطار حركة تصحيحية، مدفوعة باستعادة الدولار الأمريكي لبعض زخمه، في وقت تشهد فيه الأسواق إعادة تسعير واسعة لتوقعات السياسة النقدية عالميًا، مع ميل متزايد نحو التشديد.

وكان بنك إنجلترا قد قرر الإبقاء على أسعار الفائدة عند 3.75%، إلا أن المفاجأة جاءت من التصويت بالإجماع 9-وهو ما خالف توقعات الأسواق التي رجحت انقسامًا في الأصوات. ويعكس هذا التحول مقارنة بالتصويت السابق الضيق إشارة واضحة إلى تبني موقف أكثر تشددًا في مواجهة التضخم.

كما قام البنك برفع توقعاته للتضخم بشكل ملحوظ إلى نحو 3.5% خلال الربع الثالث، مقارنة بتقديرات سابقة عند 2%، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط. وأشار عدد من أعضاء لجنة السياسة النقدية إلى إمكانية الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى زيادتها إذا استمرت الضغوط التضخمية.

في المقابل، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا من توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، حيث أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تزايد عدد المسؤولين الذين لا يتوقعون أي خفض خلال الفترة القريبة. كما ساهمت حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في دعم العملة الأمريكية.

وارتفع مؤشر الدولار مجددًا ليقترب من مستوى 99.50، مدعومًا بتوقعات تشير إلى احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، وهو ما يحد من قدرة الإسترليني على مواصلة الصعود في الأجل القصير.

من ناحية أخرى، تشير بعض التقديرات إلى أن الأسواق ربما بالغت في تسعير تشدد بنك إنجلترا، رغم أن ارتفاع عوائد السندات في المملكة المتحدة لا يزال يوفر دعمًا نسبيًا للعملة البريطانية. ومع ذلك، تبقى تطورات أسعار النفط والعوامل الجيوسياسية عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه الزوج خلال الفترة المقبلة.

بشكل عام، يظل أداء زوج الإسترليني/الدولار محكومًا بتوازن دقيق بين دعم السياسة النقدية البريطانية وضغوط قوة الدولار، إلى جانب تأثيرات المخاطر العالمية المرتبطة بأسواق الطاقة والتوترات السياسية.