الإسترليني يقلص خسائره أمام الدولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية وترقب بيانات ISM
استعاد الجنيه الإسترليني جزءًا من خسائره أمام الدولار مع انحسار توقعات رفع الفائدة الأمريكية بعد بيانات وظائف ضعيفة، بينما تترقب الأسواق مؤشر ISM للخدمات وتطورات الموازنة البريطانية لتحديد اتجاه العملة خلال الفترة المقبلة.
نجح الجنيه الإسترليني في تقليص جزء من خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال التداولات الأوروبية يوم الاثنين، لكنه ظل منخفضًا بنحو 0.15% ليتداول بالقرب من مستوى 1.3220، في وقت تراجع فيه مؤشر الدولار قليلًا بعد بلوغه أعلى مستوى له خلال العام عند نحو 102.53.
وجاء التحسن المحدود للجنيه مع انخفاض توقعات الأسواق بشأن توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب هذا الشهر. ووفق أداة CME FedWatch، هبط احتمال رفع الفائدة إلى 19.4%، مقارنة بـ70.9% قبل أسبوع، بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة التي جاءت أضعف من المتوقع.
وأظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر نموًا معتدلًا في التوظيف، وهو ما دفع المستثمرين إلى تخفيف رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية الأمريكية على المدى القريب، وبالتالي حد من بعض الدعم الذي يحصل عليه الدولار من توقعات الفائدة المرتفعة.
مع ذلك، لا يرى بعض المحللين أن تراجع توقعات التشديد سيستمر بالضرورة لفترة طويلة، في ظل استمرار التضخم المرتفع باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه صانعي السياسة في الولايات المتحدة.
وقال كينيث بروكس من سوسيتيه جنرال إن ضعف تقرير الوظائف عزز بالفعل تراجع توقعات رفع الفائدة على المدى القريب، لكنه لا يمثل، وفق تقييم البنك، تحولًا جذريًا في الميل المتشدد للاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا أن التضخم لا يزال الخطر الأساسي.
وأضاف أن البيانات الأخيرة تدعم النهج الحذر تجاه سرعة وحجم أي تعديلات مستقبلية في السياسة النقدية، وهو النهج الذي أشار إليه في الأسبوع الماضي ويليامز، أحد المصوتين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية. ونتيجة لذلك، قد يصبح أي تشديد إضافي أكثر تدرجًا، مع استمرار التضخم في صدارة اهتمامات البنك المركزي.
بيانات أمريكية مرتقبة
تتجه أنظار المستثمرين خلال تعاملات اليوم إلى مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد الأمريكي ISM لشهر سبتمبر، والمقرر صدوره عند الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش.
وتشير التوقعات إلى تسجيل المؤشر قراءة عند 55.0، مقارنة بـ55.4 في أغسطس، ما يجعل البيانات المنتظرة عاملًا مهمًا في تقييم قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي ومدى تأثيرها المحتمل على توقعات السياسة النقدية وحركة الدولار.
الموازنة البريطانية تحت المجهر
وعلى الجانب البريطاني، تتركز الأنظار على موازنة المملكة المتحدة المنتظر الإعلان عنها في وقت لاحق من الشهر، باعتبارها أحد أبرز المحركات المحتملة للجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة.
ويرى استراتيجيو Rabobank أن رئيس الوزراء بورنهام والمستشارة هيلي قدما تأكيدات بشأن الالتزام بالقواعد المالية التي وضعتها المستشارة السابقة ريفز. ويستنتج البنك من ذلك احتمال اتجاه الحكومة إلى زيادة الضرائب مجددًا، وهو ما يرى الاستراتيجيون أنه قد يفرض تحديات على توقعات النمو وعلى ردود فعل الناخبين.
النظرة الفنية لزوج GBP/USD
من الناحية الفنية، يتداول زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار حول مستوى 1.3225 على الرسم البياني اليومي، ولا تزال الصورة قصيرة الأجل تميل إلى الضعف، في ظل بقاء السعر دون المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًاقاء أي محاولة للتعافي محدودة ما لم يتمكن السعر من استعادة هذا المستوى. كما يتحرك مؤشر القوة النسبية لفترة 14 يومًا عند 34.9، أي أعلى بقليل من منطقة التشبع البيعي، بما يعكس استمرار الضغط على الزوج دون أن 1.3326، المت عند 1.3326.
ويشير ابتعاد الزوج عن هذا المتوسط إلى استمرار الضغوط البيعية، مع احتمال بقاء أي محاولة للتعافي محدودة ما لم يتمكن السعر من استعادة هذا المستوى. كما يتحرك مؤشر القوة النسبية لفترة 14 يومًا عند 34.9، أي أعلى بقليل من منطقة التشبع البيعي، بما يعكس استمرار الضغط على الزوج دون أن يصل بعد إلى مستويات تشير بوضوح إلى استنفاد البائعين.
ويُعد مستوى 1.3326، المتوافق مع المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا، حاجز المقاومة الأهم في الوقت الحالي؛ إذ إن تجاوزه قد يخفف من الضغوط السلبية ويمهد الطريق أمام تعافٍ أكثر استدامة.
أما في حال بقي السعر دون هذا الحاجز، فإن الاتجاه الفني يرجح استمرار التداول العرضي المائل للهبوط أو اختبار مستويات أدنى، مع بقاء الارتفاعات المحتملة أقرب إلى التحركات التصحيحية ضمن الاتجاه الهابط الذي بدأ من القمم الأخيرة.