الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار وسط ترقب قرار الفيدرالي وميزانية بريطانيا

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار مع تصاعد الطلب على العملة الأمريكية وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة، فيما تترقب الأسواق الميزانية البريطانية وتطورات السياسة النقدية التي قد تحدد اتجاه زوج الإسترليني والدولار خلال الفترة المقبلة.

Oct 26, 2026 - 18:57
الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار وسط ترقب قرار الفيدرالي وميزانية بريطانيا

سجل الجنيه الإسترليني انخفاضًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرًا بارتفاع الطلب على العملة الأمريكية وحالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبل إعلان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يومي الثلاثاء والأربعاء، بالتزامن مع استعداد المستثمرين لمتابعة ميزانية الخريف البريطانية. وتراجع زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بنسبة 0.22% إلى مستوى 1.3342.

قوة الدولار والتوترات الجيوسياسية تضغطان على الإسترليني

جاء تراجع العملة البريطانية في ظل مجموعة من العوامل التي تؤثر على تحركات الأسواق العالمية، من بينها التطورات الجيوسياسية والتقلبات في أسهم التكنولوجيا، إلى جانب تنامي الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.24% ليصل إلى 101.99، ما زاد الضغوط على زوج الإسترليني والدولار.

وفي قطاع التكنولوجيا، ساهمت الأنباء المتعلقة بتقدم شركة Anthropic بطلب لطرح أسهمها للاكتتاب العام في تعزيز أداء مؤشر ناسداك، وسط استمرار الاهتمام بالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال مكاسب الأسواق مدفوعة بهذا القطاع عرضة للاختبار مع اقتراب إعلان نتائج أعمال عدد من كبرى شركات التكنولوجيا والحوسبة السحابية، وفي مقدمتها Alphabet وMicrosoft وAmazon، وهو ما قد يؤثر على شهية المستثمرين للمخاطرة.

وكان الدولار قد تعرض لضغوط بيعية خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع موجة تراجع في أسهم التكنولوجيا. كما اتسمت الأجندة الاقتصادية الأمريكية المحدودة نسبيًا خلال الفترة نفسها بتأثر الأسواق بالتطورات الجيوسياسية وأداء أسهم الشركات التقنية.

توقعات الفيدرالي بشأن الفائدة تحت مجهر الأسواق

تترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، وسط تراجع التوقعات المتعلقة بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الحالي. ووفقًا للبيانات الواردة من منصة Prime Terminal، استقرت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر عند 9%، بينما انخفضت توقعات الرفع في اجتماع ديسمبر إلى 83%، مقارنة بنحو 90% خلال الأسبوع الماضي.

وتتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات توضح المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية. وقد تؤثر نبرة تصريحاته، خصوصًا إذا جاءت أقل تشددًا من المتوقع، على تحركات الدولار وعلى فرص تعافي الجنيه الإسترليني خلال الأسابيع المقبلة.

وفي السياق الجيوسياسي، تراجعت أسعار الطاقة مع توجه مسؤولين ودبلوماسيين إقليميين إلى إيران في مسعى لاحتواء التوترات المتصاعدة. كما هدأت التكهنات بشأن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على طهران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، أنه لن يهاجم إيران.

الميزانية البريطانية تثير اهتمام المستثمرين

على الجانب البريطاني، ينصب اهتمام الأسواق على ميزانية الخريف التي يستعد وزير الخزانة جون هيلي للكشف عنها، وسط مخاوف بشأن انعكاس القرارات المالية المحتملة على سوق السندات الحكومية البريطانية.

وتبرز أهمية الحفاظ على استقرار سوق السندات في ظل القلق من احتمالات زيادة الإنفاق الحكومي، وهي مخاوف ارتبطت بتصريحات رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام عند توليه منصبه. ومن شأن تفاصيل الميزانية أن تؤثر على تقييم المستثمرين للأوضاع المالية البريطانية وعلى حركة الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تتوقف التوقعات المتعلقة برفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في 5 نوفمبر على مدى قوة البيانات الاقتصادية المقبلة وقدرتها على إظهار استمرار مرونة الاقتصاد البريطاني.

وكانت الأسواق المالية قد احتسبت بالكامل احتمال رفع بنك إنجلترا سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر. وإذا تحقق ذلك، فقد يتقلص الفارق بين أسعار الفائدة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى الصفر، وفقًا للتوقعات الواردة في التقرير، وهو عامل قد يدعم الجنيه الإسترليني، خاصة إذا اتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أقل تشددًا.

البيانات الأمريكية المقبلة قد تزيد تقلبات الأسواق

تستعد الأسواق خلال الفترة المقبلة لاستقبال مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي تشمل طلبات السلع المعمرة، ومؤشرات قطاع الإسكان، وبيانات الوظائف، إلى جانب مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات الأمريكي (Conference Board).

ومن المتوقع أن تحظى هذه المؤشرات باهتمام المستثمرين لما توفره من إشارات بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي واتجاهات الإنفاق والتوظيف، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على توقعات أسعار الفائدة وأداء الدولار.

التحليل الفني لزوج الإسترليني والدولار

يتداول زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بالقرب من مستوى 1.3344 وفقًا للقراءة الفنية الواردة في التقرير، مع استمرار الميل الهبوطي على المدى القريب ما دامت الأسعار تتحرك دون المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 50 و100 و200 يوم، والمتمركزة حول مستوى 1.3400.

كما لا يزال الزوج يتداول دون مستويات اختراق خطوط الاتجاه الصعودية الرئيسية عند 1.3640 و1.3820، ما يبقي الضغوط الفنية قائمة. وفي المقابل، أظهر مؤشر القوة النسبية RSI، المحسوب على مدى 14 فترة، تحسنًا بوصوله إلى مستوى 52، وهو ما يعكس تراجع قوة الزخم السلبي، لكنه لا يمثل حتى الآن إشارة مؤكدة على انعكاس الاتجاه العام.

وعلى صعيد المقاومة، يبرز مستوى 1.3397 بوصفه نقطة فنية أولية تتوافق مع خط الاتجاه الهابط، يليه نطاق 1.3400 الذي تتجمع حوله المتوسطات المتحركة الرئيسية. وقد يساعد الإغلاق اليومي أعلى هذا النطاق على تخفيف الضغوط الهبوطية ويمهد الطريق أمام اختبار مستويي 1.3640 ثم 1.3820.

أما في الاتجاه الهابط، فيمثل مستوى 1.3260 منطقة الدعم الأقرب، بعدما تحول خط اتجاه كان يشكل مقاومة في السابق إلى مستوى دعم محتمل. وقد يؤدي استمرار التداول دون هذا المستوى إلى تجدد ضغوط البيع وزيادة احتمالات تحرك الزوج نحو مستويات أدنى ضمن نطاقه السعري الأوسع.