الجنيه الإسترليني يتراجع من ذروة 1.34 مع تصاعد التوترات الإيرانية وزيادة الإقبال على الدولار

انخفض الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي بعد صعوده إلى 1.3419، ليتداول زوج GBP/USD قرب 1.3372، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني وبيانات أمريكية أظهرت استمرار قوة سوق العمل. وفي المقابل، لا تزال توقعات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر قوية، بدعم من ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة.

Oct 22, 2026 - 19:00
الجنيه الإسترليني يتراجع من ذروة 1.34 مع تصاعد التوترات الإيرانية وزيادة الإقبال على الدولار

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي بنسبة 0.16% يوم الخميس، بعدما سجل زوج GBP/USD أعلى مستوى له عند 1.3419، قبل أن ينخفض إلى نحو 1.3372. وجاء هذا التراجع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب صدور بيانات أمريكية أظهرت استمرار مرونة سوق العمل، وهو ما عزز الطلب على الدولار وأبقى احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية قائمة، وإن كانت مستبعدة إلى حد كبير خلال اجتماع أكتوبر.

التوترات الجيوسياسية وبيانات الوظائف الأمريكية تضغطان على الإسترليني

تؤثر المخاوف المتزايدة بشأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على معظم عملات مجموعة الدول السبع، بما فيها الجنيه الإسترليني. وجاء ذلك بعدما حذرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني من استهداف القواعد الأمريكية إذا شجعت واشنطن السفن على المرور عبر مضيق هرمز. كما زادت التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لشن جولة جديدة من الضربات بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية من قلق المستثمرين بشأن احتمال استمرار الصراع لفترة أطول.

وانعكست هذه المخاوف على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.69% ليصل إلى 98.29 دولار للبرميل. وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا، وعلى رأسها السندات الحكومية الأمريكية، على حساب الأسهم.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، سجلت طلبات إعانة البطالة الأمريكية الأولية للأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر/تشرين الأول 194 ألف طلب، مقارنة بتوقعات بلغت 200 ألف طلب والقراءة السابقة عند 199 ألفًا. ويمثل هذا المستوى أدنى قراءة منذ نحو 57 عامًا، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير. كما تراجع متوسط الطلبات خلال أربعة أسابيع إلى 197.75 ألف، في إشارة إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمال.

وعلى الرغم من قوة بيانات سوق العمل، لا تزال احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر محدودة، إذ تبلغ نحو 8%. أما بالنسبة إلى اجتماع ديسمبر، فتشير التقديرات إلى احتمال يقارب 80% لرفع الفائدة، وفقًا لبيانات منصة «برايم تيرمينال».

توقعات رفع الفائدة البريطانية تدعم الجنيه

في المملكة المتحدة، عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة توقعات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، خصوصًا بعد صدور بيانات تضخم تجاوزت التوقعات خلال الأسبوع.

ويتطلع المستثمرون إلى بيانات مبيعات التجزئة ومؤشرات مديري المشتريات الأولية الصادرة عن «إس آند بي جلوبال»، بحثًا عن إشارات إضافية بشأن أداء الاقتصاد البريطاني، ومدى دعم هذه البيانات لاحتمالات رفع أسعار الفائدة.

وفي سياق متصل، تترقب الأسواق إعلان وزير المالية البريطاني جون هيلي أول موازنة له في 28 أكتوبر/تشرين الأول. ويتوقع كبار المستثمرين أن تمر الموازنة دون إحداث اضطرابات كبيرة في الأسواق، مع استمرار متابعة تأثير القرارات المالية على الاقتصاد البريطاني والأصول المحلية.

توقعات سعر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD): التحليل الفني

يتداول زوج GBP/USD على الرسم البياني اليومي عند مستوى 1.3379، مع احتفاظه بميل صعودي محدود، لكنه لا يزال يواجه ضغوطًا فنية أسفل مجموعة المتوسطات المتحركة البسيطة الرئيسية المتمركزة قرب 1.3407، وكذلك خط الاتجاه الهابط القريب من 1.3403.

وفي المقابل، يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 يومًا قرب مستوى 56، ما يشير إلى تحسن الزخم الصعودي. ومع ذلك، يحتاج الزوج إلى تجاوز منطقة المقاومة القريبة قبل تأكيد قدرته على مواصلة التعافي.

على الجانب الصعودي، تقع المقاومة الأولى عند 1.3403، بالتزامن مع خط الاتجاه الهابط، بينما تعزز مجموعة المتوسطات المتحركة البسيطة قرب 1.3407 أهمية هذه المنطقة باعتبارها حاجزًا فنيًا رئيسيًا. وقد يسمح الاختراق المستدام فوقها باستهداف مستويات أعلى عند 1.3624 ثم 1.3808، وهما مستويان مرتبطان بخطوط اتجاه أعلى.

أما في الاتجاه الهابط، فيظهر الدعم الأول عند 1.3268، حيث تحول خط مقاومة هابط سابق إلى منطقة دعم هيكلية. وقد يؤدي كسر هذا المستوى إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح المجال أمام تراجع أعمق ضمن النطاق السعري الأوسع.