الجنيه الإسترليني يتماسك قرب أدنى مستوياته رغم مفاجأة إيجابية في مبيعات التجزئة البريطانية
واصل الجنيه الإسترليني تداوله قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع، بعدما فشلت بيانات مبيعات التجزئة القوية في الحد من الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والتجارية.
استقر الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، ليتداول زوج الإسترليني/الدولار (GBP/USD) بالقرب من مستوى 1.3310، مع بقائه قريبًا من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع، ومتجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 1%.
وجاء أداء العملة البريطانية رغم صدور بيانات اقتصادية جاءت أفضل من المتوقع، إذ أظهرت أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني ارتفاع مبيعات التجزئة خلال يونيو بنسبة 1% على أساس شهري، في حين كانت الأسواق تتوقع تراجعًا بنسبة 0.3%. كما ارتفعت المبيعات على أساس سنوي بنسبة 4.2%، متجاوزة توقعات المحللين التي أشارت إلى نمو يبلغ 2.3%.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، لم ينجح الجنيه الإسترليني في تحقيق مكاسب أمام الدولار، الذي واصل الاستفادة من تزايد الإقبال على الأصول الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وساهمت التقارير التي تحدثت عن تعرض سفن سعودية لهجمات في البحر الأحمر في دفع أسعار خام برنت إلى الاقتراب من 100 دولار للبرميل، ما زاد من المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية عالميًا، وأدى إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر.
كما زادت الضغوط على الأسواق بعد إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12% على واردات قادمة من 60 شريكًا تجاريًا، بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة العالمية المؤقتة البالغة 10%، وهو ما عزز حالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية.
وفي الوقت نفسه، يواجه الجنيه الإسترليني ضغوطًا داخلية أيضًا، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن تأثير خطط الإنفاق التي تتبناها حكومة رئيس الوزراء أندرو بورنهام على الاستقرار المالي للمملكة المتحدة.
ويرى محللو ING أن المكاسب التي حققها الجنيه خلال الفترة الماضية لم تستند إلى تحسن قوي في أساسيات الاقتصاد البريطاني، وإنما جاءت مدفوعة بعوامل مثل مراكز المستثمرين، وفروق أسعار الفائدة، وبعض تدفقات صفقات الاندماج والاستحواذ.
وحذر البنك من أن قوة الجنيه الحالية قد لا تكون مستدامة، في ظل احتمالات تراجع أسعار الفائدة قصيرة الأجل في المملكة المتحدة وعودة المخاوف المالية مع اقتراب فصل الخريف، وهو ما قد يدفع العملة البريطانية إلى التخلي عن جزء من مكاسبها الأخيرة خلال الفترة المقبلة.