الجنيه الإسترليني يصمد أمام الدولار رغم تعافي العملة الأمريكية وترقب مسار الفائدة

حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره أمام الدولار مع تعافي العملة الأمريكية من خسائرها الأخيرة، بينما يواصل المستثمرون تقييم توقعات الفائدة في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسط استمرار الضغوط التضخمية.

Jul 31, 2026 - 19:16
الجنيه الإسترليني يصمد أمام الدولار رغم تعافي العملة الأمريكية وترقب مسار الفائدة

حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، رغم استعادة العملة الأمريكية جزءًا من خسائرها التي تكبدتها في الجلسة السابقة عقب التكهنات بشأن تدخلات في سوق العملات. واستقر زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD) بالقرب من مستوى 1.3460، مع تغيرات محدودة في التداولات.

ورغم هذا التعافي النسبي للدولار، فإنه لا يزال يتجه لتسجيل أحد أسوأ أسابيعه منذ مطلع أبريل، مع خسائر أسبوعية تتجاوز 1.3%، بعدما دفعت التطورات الأخيرة مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته خلال شهر.

ودعمت البيانات الاقتصادية الأمريكية معنويات الأسواق إلى حد ما، بعدما أظهرت نتائج مسح جامعة ميشيغان تحسن ثقة المستهلكين، حيث ارتفع المؤشر النهائي إلى 55.2 نقطة مقارنة بالقراءة الأولية البالغة 54.4 نقطة. وفي المقابل، بقيت توقعات التضخم مستقرة عند 4.2% خلال العام المقبل و3.3% على المدى الممتد لخمس سنوات.

وأوضحت جوان هسو، مديرة مسح المستهلكين بجامعة ميشيغان، أن التحسن في الثقة شمل مختلف شرائح المجتمع من حيث الدخل والعمر والتعليم والانتماءات السياسية، وهو ما يعكس تحسنًا واسع النطاق في نظرة المستهلكين للاقتصاد.

في المقابل، كشفت بيانات الاقتصاد الأمريكي أن وتيرة النمو خلال الربع الثاني جاءت أضعف من المتوقع، كما تباطأ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، خلال يونيو، الأمر الذي خفف من توقعات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، خاصة في ظل غياب أي إشارات واضحة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بشأن الخطوات المقبلة.

ورغم ذلك، لا تزال الأصوات المؤيدة لتشديد السياسة النقدية داخل الاحتياطي الفيدرالي حاضرة بقوة، إذ أكدت لوري لوغان، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع، وأنها كانت تؤيد زيادة أسعار الفائدة لتحقيق توازن أفضل بين المخاطر الاقتصادية.

كما اعتبرت بيث هاماك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن السياسة النقدية الحالية ليست مقيدة بالقدر الكافي، مشيرة إلى أن التضخم ظل مرتفعًا لفترة أطول من المتوقع. ومن جانبه، أكد نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، أنه كان يفضل رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، معتبرًا أن التشديد التدريجي أكثر فعالية من اللجوء إلى زيادات أكبر في وقت لاحق.

وعلى الجانب البريطاني، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه لم يستبعد اتخاذ مزيد من إجراءات التشديد إذا استمرت الضغوط التضخمية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة البريطانية قبل نهاية العام.

في الوقت ذاته، يراقب المستثمرون عن كثب سياسات رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بورنهام، في ظل استمرار المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة والآفاق الاقتصادية للمملكة المتحدة، وهو ما قد يؤثر في أداء الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة.

التحليل الفني لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار

من الناحية الفنية، يواصل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي التداول بالقرب من مستوى 1.3469، محافظًا على اتجاه صاعد طالما ظل فوق المتوسط المتحرك البسيط الواقع عند 1.3365، وكذلك أعلى خط الاتجاه الهابط السابق الذي تحول إلى مستوى دعم رئيسي قرب 1.3375.

ويعكس مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 59 استمرار الزخم الإيجابي دون الوصول إلى مناطق التشبع الشرائي، بينما يدعم خط الاتجاه الصاعد الممتد، والذي يمر قرب مستوى 1.3289، استمرار تكوين قمم وقيعان صاعدة.

ويتمثل أول مستوى دعم في المنطقة الحالية حول 1.3469، يليه نطاق الدعم بين 1.3375 و1.3365، بينما يمثل مستوى 1.3289 خط الدفاع الأهم للحفاظ على الاتجاه الصاعد. وفي المقابل، لا تظهر مقاومات فنية بارزة فوق الأسعار الحالية، ما يعزز فرص استمرار المكاسب إذا حافظ الزوج على التداول أعلى منطقة الدعم الرئيسية، في حين قد يؤدي كسر مستوى 1.3289 إلى فتح المجال أمام تصحيح هابط أكثر عمقًا.