الجنيه الإسترليني يقترب من 1.3500 مع استمرار ضغوط بيانات الوظائف على الدولار الأمريكي
يتماسك زوج GBP/USD قرب مستوى 1.3500 بدعم من ضعف الدولار بعد تقرير الوظائف الأمريكي، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية والناتج المحلي البريطاني لتحديد اتجاه الزوج.
يتحرك زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي GBP/USD بالقرب من مستوى 1.3500 خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث سجل نحو 1.3495 مع ارتفاع محدود بلغ 0.04% خلال اليوم. ورغم حفاظ الزوج على مكاسبه الأخيرة، فإنه لا يزال يواجه صعوبة في الاستقرار بشكل واضح فوق الحاجز النفسي 1.3500.
وكان الجنيه الإسترليني قد تلقى دعمًا يوم الجمعة بعد تراجع الدولار الأمريكي إثر صدور بيانات وظائف أمريكية مخيبة للآمال. وأظهر تقرير الوظائف غير الزراعية NFP أن الاقتصاد الأمريكي فقد 23 ألف وظيفة في يوليو، ما عزز المخاوف بشأن فقدان سوق العمل لزخمه ودفع المستثمرين إلى خفض توقعاتهم بشأن تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى أقل من 45%، مقارنة بنحو 67% قبل أسبوع. ويحد هذا التحول في توقعات السياسة النقدية من قدرة الدولار على التعافي، وهو ما يسمح لزوج GBP/USD بالحفاظ على موقعه بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة.
التضخم الأمريكي قد يحدد اتجاه الدولار
ورغم ضعف الدولار المرتبط ببيانات الوظائف، تحاول العملة الأمريكية استعادة بعض الاستقرار يوم الاثنين، مستفيدة من استمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وحالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز.
كما أن أي ارتفاع محتمل في أسعار النفط قد يعيد الضغط على التضخم الأمريكي، الأمر الذي قد يبقي احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام قائمًا. ولهذا، تتركز أنظار الأسواق على بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي قد تقدم إشارات أكثر وضوحًا حول المسار المقبل لأسعار الفائدة.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تعود الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأمريكية إلى الواجهة، بما يدعم الدولار ويضغط على زوج GBP/USD. أما استمرار تباطؤ الضغوط السعرية فقد يعزز الاتجاه الصعودي الأخير للزوج.
الناتج المحلي البريطاني في دائرة الضوء
وفي المملكة المتحدة، يترقب المستثمرون صدور القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي GDP للربع الثاني يوم الخميس. وتشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.4% على أساس فصلي، مقابل 0.6% في الربع الأول.
وعلى أساس شهري، من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% في يونيو، بعد نمو مماثل بنسبة 0.1% في مايو. وقد يكون لأي مفاجأة في هذه البيانات تأثير مباشر على الجنيه الإسترليني، خصوصًا فيما يتعلق بقدرته على تثبيت تداولات GBP/USD فوق مستوى 1.3500.
ويرى استراتيجيو Brown Brothers Harriman (BBH) أن زخم الاقتصاد البريطاني مرشح للتباطؤ خلال الربع الثاني، متوقعين نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.4% على أساس فصلي مقارنة بـ0.6% في الربع السابق.
ويشير البنك إلى أن بنك إنجلترا BoE يتبنى تقديرًا أكثر تحفظًا عند 0.3%، في ظل تراجع نمو الدخل الحقيقي للأسر وتشديد الأوضاع المالية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الطلب المحلي. كما يتوقع البنك المركزي تباطؤ نمو الاستهلاك إلى 0.3% في الربع الثاني، مقارنة بـ0.6% في الربع الأول.
وترى BBH أن عدم تسجيل الناتج المحلي الإجمالي مفاجأة إيجابية قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة البريطانية باتجاه أكثر تيسيرًا، بما قد يشكل ضغطًا على الجنيه. ويشير منحنى المقايضات حاليًا إلى توقع تشديد من بنك إنجلترا بنحو 50 نقطة أساس وصولًا إلى 4.25% خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
وفي حال تحقق ذلك، سيظل سعر الفائدة البريطاني أعلى من النطاق المحايد الذي تقدره BBH لبنك إنجلترا عند 2.00%-4.00%، رغم أن الاقتصاد البريطاني يعمل حاليًا دون مستوى طاقته المحتملة بفارق كبير.
التحليل الفني لزوج GBP/USD
على الرسم البياني للساعة، يتداول زوج GBP/USD قرب 1.3496 مع احتفاظه بميل صعودي محدود. ويتواجد السعر أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 1.3461 والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 1.3432، كما يحصل على دعم إضافي من خط اتجاه صاعد يقع حاليًا بالقرب من 1.3440.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI أعلى مستوى 60 بقليل، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي دون دخول منطقة التشبع الشرائي. وهذا يعني أن أي تراجع نحو مناطق الدعم القريبة قد يجذب المشترين طالما ظل الزوج أعلى المتوسطين المتحركين.
وعلى الجانب الصاعد، تقع المقاومة الأولى عند 1.3509، بينما يستهدف الزوج مستوى 1.3558 في حال تمكن المشترون من مواصلة دفع السعر إلى الأعلى.
أما هبوطيًا، فيمثل المتوسط المتحرك لـ100 فترة عند 1.3461 أول دعم، يليه خط الاتجاه الصاعد عند 1.3440 ثم المتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 1.3432. وسيؤدي كسر هذه المستويات إلى إضعاف النظرة الإيجابية الحالية ورفع احتمالات حدوث تراجع أعمق.