الدولار الأمريكي يتراجع لليوم الثالث مع تصاعد خسائر أسهم التكنولوجيا رغم تشدد الاحتياطي الفيدرالي
واصل مؤشر الدولار خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، متأثرًا بموجة بيع أسهم التكنولوجيا وتراجع عوائد السندات الأمريكية، وسط مخاوف بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال الضغوط التضخمية تعزز احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر.
واصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تراجعه خلال تعاملات الجمعة، مسجلًا خسائر للجلسة الثالثة على التوالي، مع اتجاه المستثمرين إلى السندات الحكومية عقب موجة بيع في أسهم قطاع التكنولوجيا. وأسهمت هذه التحركات في انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما زاد الضغوط على العملة الأمريكية، بالتزامن مع تنامي الحذر قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الأسبوع المقبل.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، نحو 101.65. وفي الوقت نفسه، تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى قرابة 4.91%، مقارنة بذروة بلغت 5.36% في وقت سابق من أكتوبر، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002.
خسائر شركات التكنولوجيا تجدد المخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي
تزايدت مخاوف المستثمرين بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد صدور نتائج مالية مخيبة للآمال من عدد من الشركات البارزة.
وانخفض سهم ألفابت بنسبة 12.6% خلال تعاملات الخميس، بينما تراجع سهم أمازون بنحو 7% في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما جاءت نتائجها دون توقعات المستثمرين. كما هبط سهم إنتل بأكثر من 25% عقب إعلان توقعات مستقبلية أضعف من المنتظر.
وتنعكس هذه التطورات على الدولار، نظرًا إلى الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في دعم النمو الاقتصادي خلال الفترة الماضية. وأظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة الخميس نمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو قدره 2.2% في الربع السابق.
ويخشى المستثمرون أن يؤدي تراجع العوائد المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى دفع الشركات نحو تقليص إنفاقها، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي الأمريكي مستقبلًا.
وفي هذا السياق، يرى استراتيجيو بنك براون براذرز هاريمان أن استمرار الضغوط البيعية على أسهم التكنولوجيا قد يبقي الدولار تحت الضغط على المدى القريب، مع احتمال تراجع مؤشره لاختبار مستوى الدعم عند 101.00.
ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي واستمرار ارتفاع الضغوط السعرية يعززان توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية متشددة، وهو ما قد يحافظ على جاذبية الدولار من خلال فروق أسعار الفائدة مقارنة بالعملات الأخرى.
انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي مع استمرار الضغوط التضخمية
خلال اجتماعه يوم الأربعاء، صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأغلبية عشرة أعضاء مقابل اثنين لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%. وفي المقابل، فضّل العضوان ليزا كوك وبيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وأكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستويات مستقرة. وأوضح أن الأوضاع المالية العامة أصبحت أكثر تشددًا، لكنه أشار إلى أنه لا يرغب ولا يستطيع وصفها بأنها مشددة بالفعل.
ولا يزال التضخم الأمريكي أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ووفقًا للبيانات المنشورة الخميس، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي (PCE) خلال سبتمبر بنسبة 0.5% على أساس شهري و3.6% على أساس سنوي.
أما المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فسجل ارتفاعًا بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.1% على أساس سنوي، ما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية رغم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ارتفاع أسعار الطاقة يعزز احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر
تضيف المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، مزيدًا من الضغوط التضخمية، إذ قد تؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول من المتوقع.
وفي ظل هذه المخاطر وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر مطروحة بقوة. وتُظهر أداة CME FedWatch أن الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 75% لزيادة الفائدة.
وبذلك، يواجه الدولار عوامل متعارضة؛ إذ تضغط عليه خسائر أسهم التكنولوجيا وانخفاض عوائد السندات، في حين توفر قوة البيانات الاقتصادية واستمرار التضخم المرتفع دعمًا لتوقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.