الذهب يبقى تحت الضغط مع قوة الدولار وتصاعد رهانات الفائدة الأمريكية
أسعار الذهب واصلت التحرك قرب أدنى مستوياتها في أشهر مع تمسك الدولار الأمريكي بمكاسبه وسط التوترات الجيوسياسية وتزايد توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي.
استمرت أسعار الذهب في التحرك تحت ضغط خلال تداولات الثلاثاء، مع بقاء المعدن الأصفر قرب أدنى مستوياته منذ نهاية مارس، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وتصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وفشل الذهب في الاستفادة بشكل واضح من الارتداد المحدود الذي شهده في الجلسة السابقة، حيث بقيت الأسواق متحفظة تجاه احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الهجوم المخطط ضد إيران بعد طلب من قطر والسعودية والإمارات، فإن الأسواق لا تزال تشكك في إمكانية الوصول إلى تسوية قريبة، خاصة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
كما ساهمت التصريحات المتشددة من الجانبين في استمرار القلق الجيوسياسي، بعدما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تخضع لأي ضغوط خارجية، بينما شدد ترامب على أن الجيش الأمريكي لا يزال مستعدًا لتنفيذ هجوم واسع إذا فشلت المفاوضات.
وأدى هذا المشهد إلى استمرار دعم الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا، ما حدّ من جاذبية الذهب الذي لا يوفر عائدًا للمستثمرين.
في الوقت نفسه، عززت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية الضغوط على المعدن النفيس، بعدما استبعدت الأسواق بشكل شبه كامل أي خفض للفائدة خلال ما تبقى من عام 2026.
وأصبحت الأسواق تراهن حاليًا على احتمال تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي رفعًا إضافيًا للفائدة قبل نهاية العام، مدفوعًا بمخاوف استمرار التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة والإنفاق الاستهلاكي.
كما ساهمت عوائد السندات الأمريكية المرتفعة، خاصة السندات طويلة الأجل، في زيادة الضغط على الذهب، مع بقاء عائدات سندات الثلاثين عامًا قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2023.
ويترقب المستثمرون الآن صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي غدًا الأربعاء، بحثًا عن إشارات أوضح حول توجهات البنك المركزي ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وعلى الصعيد الفني، لا يزال الذهب يتحرك دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة، وهو ما يبقي النظرة السلبية قائمة على المدى القصير.
كما تشير مؤشرات الزخم إلى ضعف القوة الشرائية رغم الارتداد الأخير، بينما يرى محللون أن كسر مستوى 4500 دولار ثم الهبوط دون منطقة 4480 دولار قد يفتح الباب أمام موجة تراجع أعمق.
في المقابل، تمثل منطقة 4625 دولار أول مقاومة مهمة أمام أي محاولة تعافٍ، حيث يحتاج الذهب لاختراقها بثبات لتخفيف الضغوط الهبوطية الحالية.