الذهب يتحرك بلا زخم صعودي مع تصاعد توقعات الفائدة وضغوط التوترات الجيوسياسية

استقرار هش للذهب قرب 4550 دولارًا وسط رهانات متزايدة على رفع الفائدة الأمريكية وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ما يبقي الاتجاه قصير الأجل تحت الضغط.

May 5, 2026 - 15:00
الذهب يتحرك بلا زخم صعودي مع تصاعد توقعات الفائدة وضغوط التوترات الجيوسياسية

استقرت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الثلاثاء، لكنها لم تتمكن من اكتساب قوة صعودية واضحة، في ظل تنامي توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط على جاذبية المعدن النفيس. ويتداول زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) حاليًا قرب مستوى 4550 دولارًا، بعد أن سجل أدنى مستوى له في خمسة أسابيع حول 4500 دولار في الجلسة السابقة.

وجاء هذا الأداء في وقت تشهد فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا، خاصة في محيط مضيق هرمز، حيث تزايدت المخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة. وتشير التقارير إلى استهداف منشآت نفطية في الإمارات العربية المتحدة، في حين أعلنت واشنطن إسقاط قوارب إيرانية قرب الممر البحري الحيوي.

كما صعّد دونالد ترامب من لهجته، محذرًا من رد قاسٍ في حال تعرض السفن الأمريكية لهجمات، بالتزامن مع تنفيذ خطة "مشروع الحرية" لتأمين الملاحة. وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الأزمة لا يمكن حلها عسكريًا، مشيرًا إلى استمرار المساعي الدبلوماسية بوساطة باكستان.

هذه التطورات عززت المخاوف من ارتفاع التضخم عالميًا نتيجة اضطرابات الطاقة، ما يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى التمسك بسياسة نقدية متشددة للسيطرة على الأسعار التي لا تزال أعلى من الهدف البالغ 2%.

ورغم أن الذهب يُعد تقليديًا ملاذًا ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، إذ يزيد من جاذبية الأصول ذات العائد. وتشير بيانات مجموعة CME إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر إلى نحو 27%، مقارنة بمستويات شبه معدومة قبل أسبوع.

وفي الأجل القريب، من المتوقع أن يبقى الذهب تحت ضغط، مع استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، بينما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية مهمة، أبرزها تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP)، لما له من تأثير مباشر على مسار السياسة النقدية.

التحليل الفني:

من الناحية الفنية، يحتفظ الذهب باتجاه هبوطي على المدى القصير، حيث يتحرك دون المتوسطين المتحركين البسيطين لـ50 و100 يوم، ما يعكس ضعف الزخم الصعودي. ومع ذلك، يظل السعر أعلى من المتوسط المتحرك لـ200 يوم، مما يشير إلى أن الاتجاه الصاعد على المدى الأطول لم ينكسر بعد.

كما تدعم مؤشرات الزخم هذه النظرة، حيث يظهر مؤشر MACD في المنطقة السلبية، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 40، ما يعكس ضغوطًا بيعية معتدلة.

وعلى مستوى الأسعار، يمثل مستوى 4500 دولار دعمًا أوليًا، يليه دعم أقوى قرب 4293 دولارًا. أما في حال التعافي، فيحتاج الذهب لاختراق مستويات 4766 دولارًا ثم 4808 دولارًا، قبل استهداف الحاجز النفسي عند 5000 دولار، والذي يشكل مقاومة رئيسية أمام أي صعود قوي.