الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوع مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية
يتعرض الذهب لضغوط هبوطية متزايدة مع قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، في وقت عززت فيه البيانات الاقتصادية القوية والتصريحات المتشددة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة مجددًا.
تراجع الذهب الفوري XAU/USD إلى أدنى مستوى له في أسبوع خلال تداولات الخميس، مع استمرار صعود عوائد السندات الأمريكية والدولار، وسط تحول التوقعات النقدية نحو مزيد من التشدد. ويتداول المعدن بالقرب من 4260 دولارًا، منخفضًا بنحو 0.65% خلال اليوم.
وقفز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 15.2 نقطة أساس يوم الأربعاء، ليصل إلى نحو 5.15%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما اقتربت عوائد السندات قصيرة الأجل أيضًا من أعلى مستوياتها المسجلة منذ عدة سنوات.
وجاءت هذه التحركات بعد صدور بيانات قوية للنشاط الاقتصادي الأمريكي. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال بشكل مفاجئ إلى 58.4 في سبتمبر، وهو أعلى مستوى له خلال خمس سنوات، بما يعكس استمرار قوة النمو الاقتصادي ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتعامل مع التضخم المرتفع.
وعززت هذه البيانات توقعات الأسواق بأن يرفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر، بعدما أجرى زيادة قدرها 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي. ووفق أداة CME FedWatch، ارتفع احتمال رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 75%، مقابل 55% في اليوم السابق.
ويشكل ارتفاع تكاليف الاقتراض ضغطًا على الذهب، الذي لا يوفر عائدًا، إذ تصبح الأصول التي تقدم عوائد أكثر جاذبية للمستثمرين. وفي الوقت نفسه، استفاد الدولار الأمريكي من هذه التوقعات، حيث استقر مؤشر الدولار قرب 101.27، مسجلًا أعلى مستوى له في شهرين، ما يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وتواصل تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي دعم احتمالات استمرار التشديد النقدي، في ظل تأكيدهم على ضرورة إعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2%. وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز يوم الخميس إن البنك يحتاج إلى إعادة التضخم إلى هدفه في الوقت المناسب، مشيرًا إلى أن رفعًا آخر لأسعار الفائدة قبل نهاية العام يُعد احتمالًا معقولًا.
كما تظل أسعار النفط المرتفعة المرتبطة بالتوترات والحرب في الشرق الأوسط مصدرًا لمخاطر تضخمية إضافية، وهو ما قد يدعم استمرار النهج النقدي المتشدد لدى البنوك المركزية الكبرى.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أجرت الولايات المتحدة وإيران محادثات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من الأسبوع، إلا أن الخلافات بين الجانبين بشأن إنهاء الحرب لا تزال قائمة. ووفقًا لتقارير نقلت عن مسؤول إيراني كبير، تراجع طهران حاليًا رد واشنطن على مقترحات السلام التي تركز على رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وينتظر المتداولون خلال الساعات المقبلة مزيدًا من التصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية في الولايات المتحدة. كما تتركز الأنظار على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من يوم الخميس.
وعلى الصعيد الفني، لا يزال الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى الهبوط، بعدما انخفض السعر دون المتوسطين المتحركين البسيطين الرئيسيين. ويتداول الذهب الفوري دون المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4311 دولارًا ودون متوسط 100 يوم عند 4308 دولارات، لتشكل المنطقة المحيطة بـ4310 دولارات مقاومة قريبة.
وتدعم مؤشرات الزخم هذا الضعف، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية اليومي قرب مستوى 42، بينما يوجد مؤشر تباعد وتقارب المتوسطات المتحركة في المنطقة السلبية، بما يعكس استمرار سيطرة الضغوط البيعية على المدى القصير.
وفي حال استمرار التراجع، يقع الدعم الأولي بالقرب من 4150 دولارًا، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى فتح الطريق أمام تحرك نحو 4000 دولار. أما على الجانب الصاعد، فيحتاج الذهب إلى تجاوز منطقة 4310 دولارات، التي تضم متوسطي 50 و100 يوم، لتخفيف الضغوط الهبوطية الحالية.
وتظهر مقاومة إضافية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم بالقرب من 4541 دولارًا، يليها الحاجز الهيكلي عند 4700 دولار. وحتى يتمكن السعر من تجاوز مستويات المقاومة الرئيسية، تظل الارتفاعات معرضة لمواجهة ضغوط بيعية والعودة نحو مناطق الدعم الأدنى.