الذهب يتراجع بقوة بعد تقدم المحادثات الأمريكية - الإيرانية وعودة قوة الدولار
هبط الذهب بأكثر من 3% مع تراجع التوترات الجيوسياسية وارتفاع الدولار الأمريكي، بينما قلصت البيانات الاقتصادية القوية توقعات خفض الفائدة، ما ضغط على المعدن الأصفر.
تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد خلال تعاملات الثلاثاء، حيث فقد المعدن النفيس أكثر من 3% من قيمته بعدما عزز تحسن الأجواء السياسية بين الولايات المتحدة وإيران شهية المخاطرة في الأسواق وقلص الطلب على الذهب كملاذ آمن، بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي.
وبحسب تقارير نقلها موقع Axios عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، فإن المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران أظهرت مؤشرات على تقدم، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكز التحوط، ليهبط سعر الذهب إلى ما دون مستوى 4900 دولار بعد أن لامس خلال الجلسة مستوى 5000 دولار.
في الوقت نفسه، استفاد الدولار من بيانات اقتصادية أمريكية إيجابية ساعدت على تقليص رهانات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، إذ أظهرت مؤشرات التوظيف استمرار قوة سوق العمل، كما تحسن نشاط التصنيع في ولاية نيويورك، ما دعم العملة الأمريكية وأبقى الضغط قائمًا على الأصول التي لا توفر عوائد مثل الذهب.
كما استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد تراجعها في وقت سابق، وهو عامل إضافي حدّ من جاذبية المعدن الأصفر، حيث يؤدي ارتفاع العوائد عادة إلى تقليل الإقبال على الذهب.
وتشير بيانات التداول في بورصة Chicago Board of Trade إلى أن المتداولين خفضوا توقعاتهم لحجم خفض الفائدة المتوقع هذا العام، بعدما كانت الأسواق تراهن على تخفيف نقدي أكبر قبل صدور البيانات الاقتصادية الأخيرة.
في سياق متصل، أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي أن تراجع التضخم مؤخرًا يرجع جزئيًا إلى تأثيرات حسابية، مشيرًا إلى أن خفض الفائدة قد يكون ممكنًا إذا استمر التباطؤ السعري، لكنه شدد على الحاجة لرؤية أدلة أقوى تؤكد عودة التضخم نحو الهدف البالغ 2%.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، شهدت المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة في مدينة جنيف، بينما جرى تأجيل نقاشات السلام المتعلقة بالحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى اليوم التالي، ما ساهم في تهدئة المخاوف مؤقتًا داخل الأسواق.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات الإسكان الأمريكية المقبلة، إضافة إلى القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي، وكذلك مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث من المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الدولار وأسعار الذهب خلال الفترة القادمة.
النظرة الفنية للذهب
من الناحية الفنية، بدأت المؤشرات تميل إلى السلبية على المدى القصير بعد فشل السعر في تجاوز حاجز 5000 دولار، ما أدى إلى تسارع عمليات البيع وهبوط السعر إلى أدنى مستوى في عدة أيام قرب 4840 دولار.
وفي حال استمرار التراجع دون مستوى 4800 دولار، قد يتجه السعر لاختبار مناطق دعم أقرب إلى متوسطات الحركة الرئيسية، بينما قد يؤدي أي صعود جديد أعلى 5000 دولار إلى فتح الطريق نحو مقاومة لاحقة قرب 5100 دولار، شرط عودة الزخم الشرائي مجددًا.