الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار بعد تصريحات متشددة من الفيدرالي
هبطت أسعار الذهب مع صعود الدولار الأمريكي عقب تصريحات متشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عززت توقعات رفع الفائدة، بينما زادت الشكوك حول اتفاق إيران من تقلبات الأسواق ورفعت أسعار النفط.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة مع استعادة الدولار الأمريكي زخمه، بعدما عززت تصريحات متشددة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي توقعات استمرار السياسة النقدية الصارمة في الولايات المتحدة. وتم تداول الذهب قرب مستوى 4518 دولارًا للأوقية، منخفضًا بنحو 0.5%.
وجاء الضغط على المعدن النفيس بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، ليستقر قرب مستوى 99.26 نقطة، مدعومًا بارتفاع عوائد الدولار وتزايد رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
كما ساهمت التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية في دعم الدولار ورفع أسعار النفط، بعدما استمرت حالة الغموض بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.
وتداولت الأسواق تقارير متباينة حول مصير البرنامج النووي الإيراني ومسودة الاتفاق المقترحة بين واشنطن وطهران، في حين أشارت تقارير إعلامية إلى أن فرص التوصل لاتفاق نهائي ما تزال محدودة رغم استمرار التحركات الدبلوماسية وزيارة رئيس أركان الجيش الباكستاني إلى إيران.
وفي هذا السياق، قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي Christopher Waller إنه لا يرى حاجة حاليًا لتعديل أسعار الفائدة، لكنه أشار إلى ضرورة التخلي عن الميل نحو التيسير النقدي. وأضاف أن البنك المركزي قد يضطر لدعم رفع الفائدة إذا بدأت توقعات التضخم في الابتعاد عن المستويات المستهدفة، معتبرًا أن الحديث عن خفض الفائدة في الوقت الراهن "غير منطقي".
من جهة أخرى، واصل رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد Kevin Warsh إرسال إشارات تميل إلى التشدد، بعدما أكد خلال أول تصريحاته الرسمية أنه سيقود بنكًا مركزيًا "موجهًا نحو الإصلاح"، مشددًا على ضرورة التعلم من أخطاء الماضي والتعامل بواقعية مع التحديات الاقتصادية الحالية.
كما بدا الرئيس الأمريكي Donald Trump أكثر هدوءًا تجاه سياسة الفائدة، بعدما أكد خلال مراسم تنصيب وورش أنه يريد لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد العمل باستقلالية كاملة، دون تكرار مطالبه السابقة بخفض أسعار الفائدة.
وفي الأسواق، ارتفعت توقعات المستثمرين لاحتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر 2026، وفقًا لبيانات التداول، ما زاد من الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر استطلاع جامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى تاريخي عند 44.8 خلال مايو، مقارنة بـ48.2 في القراءة السابقة، بينما ارتفعت توقعات التضخم خلال عام إلى 4.8%، وقفزت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.9%.
وأوضحت مديرة الاستطلاع Joanne Hsu أن ارتفاع تكاليف المعيشة يواصل الضغط على الأوضاع المالية للأسر الأمريكية.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات المهمة، أبرزها أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي PCE، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم.
فنيًا، يحاول الذهب الحفاظ على استقراره أعلى منطقة 4450 دولارًا بعد تسجيل قيعان صاعدة خلال اليومين الماضيين، بينما يراقب المشترون إمكانية اختراق مستوى 4550 دولارًا لدفع الأسعار نحو 4600 دولار.
ورغم ذلك، لا تزال المؤشرات الفنية تشير إلى استمرار ضعف الزخم، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI داخل المنطقة السلبية.
وفي حال كسر مستوى 4450 دولارًا، قد تتجه الأسعار لاختبار مستوى 4400 دولار ثم المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4352 دولارًا، والذي يمثل منطقة دعم رئيسية للمعدن النفيس. أما على الجانب الصاعد، فإن تجاوز 4550 دولارًا قد يفتح المجال أمام اختبار المتوسط المتحرك لـ20 يومًا قرب 4609 دولارات، يليه المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4667 دولارًا