الذهب يتراجع قرب أدنى مستوياته منذ مارس مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية
واصل الذهب خسائره ليتداول دون مستوى 4200 دولار وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد الرهانات على استمرار تشديد السياسة النقدية، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة.
تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الأربعاء، لتقترب من أدنى مستوياتها منذ أواخر مارس، حيث استقر زوج الذهب/الدولار الأمريكي (XAU/USD) بالقرب من منطقة 4180 دولارًا خلال الجلسة الأوروبية.
وجاء هذا التراجع في ظل تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية العالمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على بقاء السياسات النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما ساهمت العوامل الفنية في زيادة وتيرة الهبوط، بعد كسر السعر مستويات دعم مهمة وتراجعه دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، ما دفع المزيد من المتعاملين إلى التخارج من مراكز الشراء.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية ردًا على حادث إسقاط مروحية أمريكية من طراز أباتشي فوق مضيق هرمز. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية في الأردن تضم قوات أمريكية، إلى جانب مواقع في الكويت والبحرين، محذرًا من ردود أكثر حدة إذا استمرت العمليات الأمريكية.
كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تترك أي تهديد أو هجوم دون رد، محذرًا واشنطن من الاستمرار في التصعيد العسكري بالمنطقة. وقد ساهمت هذه التطورات في إبقاء المخاطر الجيوسياسية حاضرة في الأسواق ودعم أسعار النفط بعد موجة التراجع الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، تشير توقعات الأسواق إلى تزايد احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام. ووفقًا لتقديرات المتعاملين، تقترب احتمالات رفع الفائدة من 75%، مدفوعة بالمخاوف من استمرار التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
ورغم ذلك، لا يزال المستثمرون مترددين في بناء مراكز كبيرة على الدولار الأمريكي قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المقرر إعلانها في وقت لاحق من اليوم. وينظر إلى التقرير باعتباره عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي اتجاه الدولار والذهب معًا.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، تعزز التحركات الأخيرة النظرة السلبية للذهب بعد خروجه من قناة هابطة كانت تتحكم في حركة الأسعار منذ قمة أبريل، واستقراره دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى اقتراب السوق من مناطق التشبع البيعي مع تراجعه إلى مستوى يقارب 28، بينما يواصل مؤشر MACD التحرك داخل المنطقة السلبية، ما يعكس استمرار هيمنة الضغوط البيعية.
ويبرز مستوى 4100 دولار كأهم منطقة دعم تالية، حيث قد يتجه السعر لاختبارها إذا استمرت موجة الهبوط الحالية.
أما على الجانب الصاعد، فتتمثل أولى مستويات المقاومة قرب 4238 دولارًا، يليها المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4444 دولارًا. وفي حال نجاح الذهب في تجاوز هذه المنطقة، فقد تتراجع الضغوط السلبية ويفتح المجال أمام صعود نحو 4546 دولارًا ثم 4634 دولارًا على المدى اللاحق.