الذهب يتراجع من أعلى مستوى في شهرين رغم تباطؤ أسعار المنتجين الأمريكية

تراجع الذهب من قمته الجديدة خلال شهرين رغم ضعف بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي وانخفاض الدولار والعوائد، مع استمرار الدعم من تراجع توقعات رفع الفائدة ومؤشرات الزخم الإيجابية.

Aug 13, 2026 - 17:01
الذهب يتراجع من أعلى مستوى في شهرين رغم تباطؤ أسعار المنتجين الأمريكية

يواجه الذهب (XAU/USD) ضغوطًا خلال تعاملات الخميس، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في شهرين عند 4449 دولارًا خلال الجلسة الآسيوية، لكنه فشل في الحفاظ على مكاسبه رغم صدور بيانات أمريكية أضعف من المتوقع وتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة.

ويتداول المعدن النفيس بالقرب من 4377 دولارًا، منخفضًا بنحو 0.70% خلال اليوم، مع تردد المستثمرين في مواصلة مطاردة الأسعار المرتفعة وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن البيئة الاقتصادية ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

وجاءت الموجة الصعودية الأخيرة للذهب من مستويات تقترب من 4000 دولار مدفوعة بشكل أساسي بسلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة، بما في ذلك قراءة مؤشر أسعار المستهلك (CPI) التي جاءت متماشية إلى حد كبير مع التوقعات، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) الأضعف من المتوقع لشهر يوليو/تموز. وأسهمت هذه البيانات في تقليص احتمالات رفع الفائدة الأمريكية على المدى القريب.

بيانات PPI تعزز توقعات التيسير النقدي

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة يوم الخميس استقرار مؤشر أسعار المنتجين (PPI) الرئيسي خلال يوليو/تموز، بعد انخفاضه بنسبة 0.1% في يونيو/حزيران.

وعلى أساس سنوي، تباطأ نمو مؤشر أسعار المنتجين إلى 4.7% مقارنة بـ5.5% في الشهر السابق. كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، مقابل 0.4% في يونيو، بينما تراجع معدل النمو السنوي إلى 4.2% من 4.7%.

وأدت البيانات إلى استمرار تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة. ووفق أداة CME FedWatch، أصبحت الأسواق تسعر احتمالًا يبلغ نحو 32% لرفع الفائدة في سبتمبر/أيلول، مقابل 55% قبل أسبوع.

وفي الوقت نفسه، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية على نطاق واسع، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى ما دون مستوى 100 بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له في أسبوعين.

ويتحرك عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بالقرب من 4.14%، وهو أدنى مستوى له منذ 17 يوليو/تموز. ويساعد انخفاض العوائد وضعف الدولار على الحد من خسائر الذهب، نظرًا لأن تراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن وعدم قوة العملة الأمريكية يعززان جاذبيته نسبيًا.

ويرى محللو MUFG/BTMU أن بيانات التضخم الأخيرة تدعم توقعاتهم بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر/أيلول، لكنهم أشاروا إلى أن الأسواق قد لا تقلص توقعاتها لمزيد من الرفع بشكل أكبر على المدى القريب، لأن احتمال تنفيذ زيادة إضافية في الفائدة لا يزال قائمًا.

كما حذر المحللون من استمرار المخاطر الصعودية على التضخم، خاصة مع عدم إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يبقي الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة مرتفعة خلال المدى القريب.

وأضافوا أن غياب توجيه مستقبلي واضح من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يزيد صعوبة تقييم اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، ما يبقي الأسواق أمام قدر كبير من عدم اليقين.

وبناءً على هذه العوامل، قد تستمر عوائد السندات المنخفضة وضعف الدولار في توفير دعم للذهب، إلا أن عدم وضوح مسار السياسة النقدية ومخاطر عودة التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة قد يحدان من قدرة المعدن على مواصلة صعوده دون تصحيح.

التحليل الفني للذهب

يتحرك الذهب حاليًا حول المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4387 دولارًا، بينما لا يزال أدنى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4502 دولار، لكنه يحتفظ بمركز أعلى المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4146 دولارًا.

ويضع هذا الوضع السعر بين مستويات دعم متوسطة الأجل ومقاومة رئيسية أعلى، بما يعكس حالة فنية محايدة مع ميل صعودي محدود.

وتدعم مؤشرات الزخم هذا الميل، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 يومًا عند 65 داخل المنطقة الإيجابية، بينما يظل مؤشر الماكد (MACD) في المنطقة الصعودية، ما يشير إلى استمرار وجود اهتمام شرائي بالسوق.

وفي السيناريو الصعودي، قد يؤدي اختراق مستدام للمتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4387 دولارًا إلى فتح الطريق أمام اختبار الحاجز النفسي عند 4500 دولار، والذي يقع بالقرب من المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4502 دولار.

أما في الاتجاه الهابط، فيمثل المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4146 دولارًا أول مستويات الدعم المهمة، يليه مستوى 4000 دولار، الذي يشكل منطقة دعم نفسية وهيكلية رئيسية للذهب.