الذهب يتراجع من أعلى مستوياته في شهرين ويستهدف 4350 دولارًا وسط قوة الدولار
تراجع الذهب من أعلى مستوى له في أكثر من شهرين متجهًا نحو 4350 دولارًا، مع عودة ضغوط البيع بفعل ارتفاع أسعار النفط وتجدد رهانات رفع الفائدة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية وتطورات أزمة الشرق الأوسط.
تراجع الذهب (XAU/USD) خلال تعاملات الثلاثاء بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوياته منذ 5 يونيو/حزيران، ليتجه نحو منطقة 4350 دولارًا خلال الجلسة الأوروبية. ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية شهدها المعدن خلال الأيام الماضية، مع اتجاه بعض المتداولين إلى جني الأرباح.
ورغم صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي الضعيف يوم الجمعة، لا تزال الأسواق تتوقع إمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قبل نهاية العام، خاصة مع عودة المخاوف بشأن التضخم نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط.
وتشكل توقعات السياسة النقدية الأكثر تشددًا ضغطًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، في الوقت الذي تعزز فيه توقعات ارتفاع الفائدة جاذبية أدوات الدخل الثابت. كما تساهم هذه التوقعات في دعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار، ما يزيد من الضغوط على المعدن النفيس.
وتأتي مخاوف التضخم في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، بعدما أعلنت إيران رفضها الدخول في مفاوضات جديدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع الإشارة إلى إمكانية انتظار طهران حتى انتهاء ولايته في 20 يناير/كانون الثاني 2029 قبل استئناف المحادثات. ويزيد هذا الموقف من الغموض المحيط بإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب تواجه اضطرابات على خلفية تحركات الحوثيين المدعومين من إيران ضد السعودية. وأسهمت هذه التطورات في دفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، ما عزز المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية ورفع احتمالات استمرار موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد.
ويترقب المتداولون خلال الأيام المقبلة صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي يوم الأربعاء، يليها مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس. وقد تكون هذه البيانات حاسمة في تحديد توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي اتجاه الدولار والذهب على المدى القريب.
كما ستظل التطورات المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط عاملًا رئيسيًا في تحريك الأسواق، خصوصًا إذا طرأت مستجدات بشأن مضيق هرمز أو التوترات الإقليمية، وهو ما قد يزيد من تقلبات الذهب.
التحليل الفني للذهب
رغم التراجع الأخير، لا تزال الصورة الفنية للذهب تميل إلى الإيجابية. فقد تمكن السعر من تجاوز المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم ومستوى تصحيح فيبوناتشي 50% من موجة الصعود بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، بينما ما زالت مؤشرات الزخم تدعم الاتجاه الصاعد.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 68.89، أي بالقرب من منطقة التشبع الشرائي، في حين يواصل مؤشر MACD تسجيل قراءات إيجابية. ومع ذلك، يظل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند نحو 4498 دولارًا يمثل حاجزًا مهمًا أمام استمرار الصعود.
وفي حال استأنف الذهب ارتفاعه، ستكون منطقة 4400 دولار أول مقاومة مهمة، تليها القمة اليومية الأخيرة قرب 4435 دولارًا. أما تجاوز مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% عند 4514.92 دولارًا، فقد يدفع السعر نحو 4669 دولارًا عند مستوى 78.6%، ثم القمة الدورية قرب 4866.98 دولارًا.
وعلى الجانب الآخر، يمثل مستوى 4297 دولارًا، المقابل لتصحيح فيبوناتشي 38.2%، أول دعم رئيسي، يليه مستوى 4162 دولارًا عند تصحيح 23.6%. وإذا تعرض الذهب لضغوط بيع أعمق، فقد يمتد التراجع نحو المنطقة المحورية قرب 3945 دولارًا.