الذهب يحافظ على بريقه فوق 4400 دولار مع تراجع التضخم وتزايد رهانات تثبيت الفائدة
يتجاوز الذهب مستوى 4400 دولار بدعم من تباطؤ التضخم الأمريكي، الذي عزز توقعات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر، بينما تظل مخاطر الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز مصدرًا لتهديد محتمل لمسار انخفاض التضخم.
واصل الذهب XAU/USD مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، مرتفعًا بأكثر من 1%، بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية متوافقة مع التوقعات، ما خفف الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي Fed وأعطى الأسواق مساحة أكبر لتوقع عدم تشديد السياسة النقدية في الفترة المقبلة.
ويتداول الذهب مقابل الدولار فوق مستوى 4400 دولار، بعدما ارتد من أدنى مستوياته اليومية عند 4362 دولارًا، في الوقت الذي عززت فيه بيانات التضخم الأهدأ توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
تباطؤ التضخم يعزز توقعات تثبيت الفائدة
تزايدت رهانات الأسواق على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر/أيلول، بعد صدور بيانات التضخم الخاصة بشهر يوليو/تموز.
وكانت الأسواق قد قدرت يوم الثلاثاء احتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل بنحو 52%، لكن صدور بيانات التضخم أدى إلى تغير واضح في التوقعات، إذ أصبحت احتمالية إبقاء البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 60%، وفق بيانات Prime Terminal.
وفي المقابل، تبلغ احتمالية رفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر/كانون الأول نحو 73%، مع بقاء ثلاثة تقارير للتضخم من المقرر صدورها قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 9 ديسمبر/كانون الأول.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي BLS أن مؤشر أسعار المستهلك CPI ارتفع بنسبة 3.5% على أساس سنوي في يوليو/تموز، مقارنة بـ3.6% في الشهر السابق. كما تراجع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.5% من 2.6%.
وجاء هذا التراجع في التضخم رغم ارتفاع أسعار النفط بنحو 24% خلال يوليو/تموز، بينما انخفضت أسعار البنزين للشهر الثاني على التوالي.
مضيق هرمز يهدد مسار انخفاض التضخم
رغم تحسن بيانات التضخم، لا تزال التطورات الجيوسياسية تمثل عامل خطر على الاقتصاد الأمريكي، خصوصًا مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وقد تعود أسعار الطاقة إلى الارتفاع إذا فشلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، وهو ما قد يعطل التراجع الحالي في معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.
وبحسب قناة الميادين، نقل مصدر سياسي وأمني إيراني أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وأن طهران لم تُجرِ أي تغيير على سياستها تجاه الممر المائي.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور عبر Truth Social إن الولايات المتحدة تمتلك سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مضيفًا أنه يعتقد أن واشنطن ستواصل الاحتفاظ بهذه السيطرة. إلا أن التقرير يشير إلى أن هذا التقييم لا تعكسه الوقائع على أرض الواقع في الممر المائي.
وفي سياق متصل، ذكرت CNN أن السفارات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ستستمر في العمل بعدد أقل من الموظفين، في ظل استمرار الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
الأسواق تترقب بيانات التضخم والوظائف المقبلة
تتجه أنظار المستثمرين يوم الخميس إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي PPI لشهر يوليو/تموز، إلى جانب بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية.
وقد يؤدي ارتفاع عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة إلى زيادة الضغوط السلبية على سوق العمل، وهو ما قد يرفع معدل البطالة ويؤثر بدوره في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
التوقعات الفنية للذهب
من الناحية الفنية، يستعيد الذهب زخمه الصعودي بعدما تمكن من تجاوز المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4388 دولارًا، في إشارة إلى إمكانية استمرار التعافي نحو مستويات أعلى.
كما يعكس مؤشر القوة النسبية RSI تحسنًا في قوة المشترين، ما يجعل الاتجاه الصاعد يمثل المسار الأقرب للذهب على المدى القصير.
ويظهر مستوى 4450 دولارًا كأول مقاومة مهمة أمام الذهب، بينما قد يؤدي اختراقه إلى دفع السعر نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم بالقرب من الحاجز النفسي عند 4500 دولار.
وفي حال تمكن الذهب من تسجيل إغلاق يومي أعلى من 4500 دولار، فقد تتزايد احتمالات امتداد الصعود باتجاه مستوى 5000 دولار.
أما في السيناريو الهبوطي، فإن كسر أدنى مستوى سجله الذهب خلال جلسة الأربعاء عند 4362 دولارًا قد يفتح المجال أمام تصحيح أعمق. ويقع الدعم التالي عند 4300 دولار، يليه أعلى مستوى مسجل في 6 يوليو/تموز عند 4202 دولار.
وفي حال فشل مستوى 4202 دولار في احتواء الضغوط البيعية، فقد يتجه الذهب نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4150 دولارًا، ثم مستوى 4100 دولار.