الذهب يحافظ على مكاسبه فوق 4600 دولار رغم لهجة الفيدرالي المتشددة
ارتفع الذهب بشكل محدود فوق 4600 دولار، مستفيدًا من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت لم تنجح فيه تصريحات مسؤولي الفيدرالي المتشددة بشأن التضخم في الضغط بقوة على المعدن النفيس، بينما تترقب الأسواق خطاب كيفن وارش وبيانات جديدة يوم الجمعة.
تحرك الذهب (XAU/USD) في الاتجاه الصاعد خلال تعاملات الخميس، مرتفعًا بنحو 0.25% ليصل إلى حوالي 4610 دولارات، رغم صدور بيانات أمريكية أظهرت استمرار قوة سوق العمل واتساع العجز التجاري بأكبر وتيرة منذ فترة الرسوم الجمركية التي أطلق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اسم "يوم التحرير".
وساعد انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية على الحد من تأثير التصريحات المتشددة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ليبقى المعدن الأصفر بالقرب من مستوياته الحالية مع انتظار المستثمرين خطاب رئيس الفيدرالي كيفن وارش.
قوة سوق العمل لا تمنع الذهب من الارتفاع
استعاد الذهب مساره الصاعد خلال جلسة الخميس، على الرغم من أن بيانات إعانات البطالة الأمريكية جاءت أفضل من توقعات الأسواق.
وأظهرت أرقام وزارة العمل الأمريكية انخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 203 آلاف خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بـ207 آلاف في الأسبوع السابق، وأقل من التوقعات البالغة 208 آلاف. وتعكس هذه البيانات استمرار متانة سوق العمل الأمريكية وانخفاض وتيرة تسريح الموظفين.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي ارتفاع العجز التجاري إلى 118.8 مليار دولار في يوليو/تموز، مقابل 102.1 مليار دولار في الشهر السابق.
ورغم هذه البيانات، لم يتعرض الذهب لضغوط كبيرة من التصريحات التي أدلى بها عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المشاركين في ندوة جاكسون هول.
مسؤولو الفيدرالي يؤكدون مخاطر التضخم
قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن استمرار التضخم يجعل الوقت مناسبًا للتحرك.
وقبلها، وصف جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، التضخم بأنه لا يزال عنيدًا وثابتًا، بينما أكد أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن التضخم يمثل مصدر القلق الرئيسي بالنسبة له.
ورغم هذه اللهجة المتشددة، ظل تأثيرها محدودًا على الذهب، في ظل انخفاض عوائد سندات الخزانة، وهو ما ساعد المعدن على الحفاظ على مكاسبه.
الأسواق تترقب خطاب كيفن وارش
يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي يُنتظر أن يقدم مؤشرات بشأن رؤيته للاقتصاد والسياسة النقدية.
ويُعرف وارش بمعارضته للتوجيه المستقبلي، لكن أي إشارات يقدمها حول أداء الاقتصاد قد تمنح الأسواق أدلة على المسار المحتمل لأسعار الفائدة.
وتُظهر توقعات الأسواق أن احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم 16 سبتمبر/أيلول يبلغ 68%. وفي المقابل، تشير تسعيرات Prime Terminal إلى احتمال يصل إلى 72% لرفع الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر/كانون الأول.
ويستقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة مقابل ست عملات رئيسية، عند نحو 99.14، بعدما تلقى دعمًا من البيانات الاقتصادية القوية التي صدرت خلال اليومين الماضيين.
كما أظهرت أحدث بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي أن التضخم الأمريكي لا يزال أكثر ثباتًا من المتوقع، وبعيدًا عن المستوى المستهدف للفيدرالي عند 2%.
وتتضمن أجندة الجمعة، إلى جانب خطاب وارش، بيانات ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان، فضلًا عن المراجعة المعيارية لبيانات الوظائف غير الزراعية.
الذهب أمام مقاومات مهمة بعد استعادة مستوى 4600 دولار
على الصعيد الفني، تمكن الذهب من العودة فوق مستوى 4600 دولار، لكنه لم يحقق حتى الآن اختراقًا قويًا يؤكد استمرار موجة الصعود.
ورغم بقاء الزخم في المنطقة الإيجابية، لم يتمكن السعر من إعادة اختبار القمة الأسبوعية قرب 4697 دولارًا، بينما يشير مؤشر القوة النسبية إلى احتمال دخول المعدن في مرحلة من التحرك العرضي مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاتجاه القادم.
وفي حال استأنف الذهب صعوده، فإن أول مقاومة مهمة تظهر عند المستوى النفسي 4650 دولارًا، يليها حاجز 4700 دولار، ثم قمة 7 مايو/أيار عند 4764 دولارًا.
أما في الاتجاه الهابط، فيمثل مستوى 4600 دولار أول دعم رئيسي. وكسر هذا المستوى قد يدفع السعر لاختبار أدنى مستوى سجله في 24 أغسطس/آب عند 4594 دولارًا.
وإذا أغلق الذهب يوميًا دون 4594 دولارًا، فقد يتزايد الضغط البيعي ويفتح الطريق أمام المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4376 دولارًا، قبل الوصول إلى أدنى مستوى تأرجحي في 19 أغسطس/آب عند 4324 دولارًا، ثم المستوى النفسي 4300 دولار.