الذهب يستعيد مستوى 4000 دولار بدعم من تراجع النفط والعوائد وسط ترقب قرار الفيدرالي

استعاد الذهب التداول فوق مستوى 4000 دولار للأوقية، مرتفعًا بنسبة 0.6% مع انخفاض أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه كيفن وارش، وسط توقعات قد تحدد اتجاه المعدن الأصفر ومستويات تحركه خلال الفترة المقبلة.

Oct 26, 2026 - 20:56
الذهب يستعيد مستوى 4000 دولار بدعم من تراجع النفط والعوائد وسط ترقب قرار الفيدرالي

استعاد الذهب مكاسبه خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما سجل تراجعًا في نهاية الأسبوع الماضي دفعه إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية. وارتفع المعدن الأصفر بنسبة 0.6% ليصل إلى نحو 4020 دولارًا، عقب تعافيه من أدنى مستوى سجله خلال الجلسة عند 3978 دولارًا.

وجاء هذا التحسن بالتزامن مع تراجع أسعار الطاقة وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت تتابع فيه الأسواق التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب الاستعداد لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلال الأسبوع الجاري.

تراجع النفط والتطورات السياسية يدعمان تعافي المعدن الأصفر

واصلت التطورات الجيوسياسية التأثير على حركة الأسواق، خاصة أسعار النفط، التي أظهرت ارتباطًا إيجابيًا محدودًا بالدولار الأمريكي. وفي هذا السياق، اتفقت إيران وتركيا وباكستان والسعودية، وهي دول مشاركة في ميثاق مكة، على مواصلة المحادثات، وسط استمرار الغموض بشأن فرص احتواء التوترات الإقليمية.

وفي المقابل، لا تزال التكهنات بشأن احتمال تنفيذ هجوم أمريكي إسرائيلي منسق على طهران تلقي بظلالها على المشهد، خصوصًا بعدما استبعد مسؤولون إيرانيون مناقشة الملف النووي خلال اجتماع ميثاق مكة.

وعلى صعيد أسواق الطاقة، تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.5% إلى 102.90 دولار للبرميل، وهو ما تزامن مع تحسن أداء الذهب، مدعومًا بانخفاض عوائد السندات الأمريكية.

كما انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 4.978%، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن قرارات أسعار الفائدة المقبلة. ويُعد تراجع العوائد عاملًا قد يعزز جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.

قرار الفيدرالي وتصريحات وارش يحددان اتجاه الذهب

تترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب المؤتمر الصحفي لرئيسه كيفن وارش، الذي قد تتضمن تصريحاته إشارات إلى توجهات السياسة النقدية في المرحلة المقبلة، رغم عدم تقديمه توجيهات مسبقة بشأن القرارات المستقبلية.

وبحسب تقديرات الأسواق الواردة في التقرير، بلغت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع ديسمبر نحو 83%، ما يعكس استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية.

ورغم أن الذهب يُستخدم عادة وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من جاذبيته مقارنة بالأصول التي توفر عوائد. لذلك، قد تتعرض أسعار المعدن الأصفر لضغوط إذا جاءت تصريحات وارش أكثر تشددًا من توقعات المستثمرين، مع احتمال عودة الأسعار إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية.

وفي السياق نفسه، يترقب المتعاملون صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، الذي يُعد مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن مسار الفائدة. كما تظل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر ضمن الأحداث التي تحظى بمتابعة الأسواق.

التحليل الفني للذهب: مستوى 4050 دولار في دائرة الاهتمام

على الصعيد الفني، أظهر الذهب تعافيًا بعد هبوطه إلى مستوى 3975 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى له في نحو شهرين وفقًا للتقرير. وتشير حركة الأسعار إلى احتمال تشكل نموذج شموع يابانية يُعرف باسم «الابتلاع الصعودي»، وهو نمط قد يعكس تحسنًا في الزخم الشرائي.

ورغم الاتجاه الصاعد الذي بدأ يظهر في مؤشر القوة النسبية (RSI)، فإن قراءته على مدى 14 يومًا لا تزال تعكس ضغوطًا هبوطية، ما قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة الارتفاع دون مواجهة مقاومة فنية.

وتتمثل المقاومة الأولى عند مستوى 4100 دولار للأوقية، إذ قد يفتح اختراقها المجال أمام صعود الأسعار إلى 4150 دولارًا، وهو مستوى نفسي مهم، ثم إلى 4200 دولار.

وفي حال تجاوز هذه المستويات، تبرز المقاومة التالية عند المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 يوم، بالقرب من 4221 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك البسيط لمدة 50 يومًا عند نحو 4294 دولارًا.

مستويات الدعم الرئيسية في حال عودة الهبوط

في الاتجاه المقابل، يمثل مستوى 4000 دولار للأوقية منطقة الدعم الأولى التي يراقبها المتداولون، خصوصًا بعد نجاح الذهب في استعادة التداول فوقها.

وإذا تراجعت الأسعار دون هذا المستوى واستمر الضغط البيعي، فقد يعاود المعدن اختبار قاع أكتوبر المسجل عند 3975 دولارًا. وفي حال كسر هذا الدعم، تبرز مستويات أخرى عند 3959 دولارًا، وهو أدنى مستوى مسجل في 17 يوليو، ثم 3941 دولارًا، الذي يمثل أدنى مستوى للذهب منذ بداية العام وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

وبذلك، يبقى أداء الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بتطورات أسعار النفط والعوائد الأمريكية، إلى جانب قرار الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات مسؤوليه وبيانات التضخم المنتظرة، في حين تظل مستويات 4000 و4100 دولار محورية في تحديد اتجاه التحركات الفنية القريبة.