الذهب يستعيد مستوى 4200 دولار بدعم من تراجع ثقة المستهلكين الأمريكيين وانخفاض عوائد السندات

ارتفع الذهب بأكثر من 1.4% مقتربًا من مستوى 4200 دولار، بعدما عزز تراجع ثقة المستهلك الأمريكي إلى 46.3 نقطة دون التوقعات الطلب على المعدن النفيس، بالتزامن مع ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم المقبلة وتطورات التوترات الجيوسياسية لتحديد اتجاه الأسعار.

Oct 9, 2026 - 21:23
الذهب يستعيد مستوى 4200 دولار بدعم من تراجع ثقة المستهلكين الأمريكيين وانخفاض عوائد السندات

سجل الذهب ارتفاعًا تجاوز 1.4% خلال تداولات الجمعة، مستفيدًا من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وضعف الدولار، في ظل بيانات أظهرت انخفاض ثقة المستهلكين الأمريكيين وتزايد تشاؤمهم بشأن الأوضاع الاقتصادية. وجاء هذا الصعود بالتزامن مع توقعات الأسواق بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في أكتوبر.

وتداول الذهب مقابل الدولار الأمريكي (XAU/USD) بالقرب من 4194 دولارًا للأونصة، بعدما ارتد من أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 4130 دولارًا، مقتربًا مجددًا من الحاجز النفسي عند 4200 دولار.

تراجع ثقة المستهلك الأمريكي يعزز جاذبية الذهب

أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن جامعة ميشيغان انخفاض مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي إلى 46.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ48.1 نقطة سابقًا، ليسجل قراءة أدنى من توقعات الاقتصاديين البالغة 47.6 نقطة.

وفي المقابل، ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين على مدى عام واحد إلى 4.7%، مقابل 4.6% في القراءة السابقة، كما صعدت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.5% من 3.4%.

وتشير هذه البيانات إلى تراجع معنويات الأسر الأمريكية واحتمال تعرض الإنفاق الاستهلاكي لضغوط خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، لا يزال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يشيرون إلى مرونة الاقتصاد، مدعومًا بأوضاع سوق العمل.

توقعات الفائدة الأمريكية تظل عاملًا حاسمًا في حركة الذهب

أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، الصادرة يوم الأربعاء، تأييد أعضاء الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع السابق، مع اختلاف وجهات النظر بشأن طبيعة الخطوة المقبلة؛ إذ اعتبرها بعض المسؤولين إجراءً احترازيًا، بينما رأى آخرون أنها قد تمثل بداية مرحلة جديدة من التشديد النقدي.

وفي تصريحات حديثة، أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، وإن لم يكن من الضروري تنفيذها خلال اجتماعات متتالية. كما أكد ألبرتو موساليم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، أن استمرار ارتفاع التضخم وقوة سوق العمل يستدعيان التركيز على احتواء الضغوط السعرية.

ووفقًا لبيانات Prime Terminal، تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ 81% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4.00% خلال اجتماع أكتوبر، في حين تبلغ احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر نحو 81%.

وتؤثر توقعات السياسة النقدية مباشرة في حركة الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما قد يوفر تثبيت الفائدة أو تراجع توقعات التشديد دعمًا إضافيًا للأسعار.

تحركات الدولار وعوائد السندات تحدد اتجاه المعدن النفيس

على الرغم من ارتفاع الذهب، لا تزال تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية تمثل عوامل مؤثرة في مساره. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.3 نقطة أساس إلى 5.248%، بينما صعد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18% إلى 102.30.

وقد يحد استمرار ارتفاع العوائد والدولار من قدرة الذهب على مواصلة مكاسبه، نظرًا إلى أن المعدن يصبح أقل جاذبية نسبيًا عند ارتفاع عوائد الأصول المنافسة، كما ترتفع تكلفته على المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

ومع ذلك، فإن تراجع ثقة المستهلكين وتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي قد يدعمان الطلب على الذهب، خاصة إذا ترافقت هذه العوامل مع انخفاض الدولار والعوائد خلال الفترة المقبلة.

التوترات في الشرق الأوسط تبقي المخاطر الجيوسياسية تحت المراقبة

لا تزال التطورات الجيوسياسية عاملًا مهمًا في تحركات الأسواق، مع استمرار التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وفي المقابل، لم تتراجع المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية، إذ استمرت الأعمال العدائية في مضيق هرمز، كما أفادت التقارير بزرع الحوثيين ألغامًا في منطقة باب المندب بالبحر الأحمر بهدف تعطيل حركة السفن.

وتبقي هذه التطورات المخاطر الجيوسياسية وأسعار النفط ضمن العوامل التي يراقبها المستثمرون، نظرًا إلى تأثيرها المحتمل في التضخم وعوائد السندات والطلب على الأصول الآمنة.

ما البيانات المنتظرة التي قد تحدد اتجاه الذهب؟

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات التضخم الأمريكية، بما يشمل مؤشرات أسعار المستهلكين والمنتجين، تليها بيانات مبيعات التجزئة والتوظيف وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

وقد تسهم هذه المؤشرات في تعديل توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي تحديد مدى قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه الأخيرة. كما ستظل تحركات النفط والدولار وعوائد السندات والتطورات الجيوسياسية عوامل أساسية في توجيه التداولات.

التحليل الفني: مستوى 4200 دولار يحدد فرص استمرار التعافي

نجح الذهب في الارتداد من مستوى 4130 دولارًا خلال الجلسة، قبل أن يصل إلى قمة يومية قرب 4207 دولارات، ثم يتراجع قليلًا ليستقر دون مستوى 4200 دولار. ويشير ارتفاع مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى تحسن محدود في الزخم الصعودي، لكنه لا يزال دون المستوى المحايد عند 50.

ويمثل إغلاق التداولات اليومية والأسبوعية فوق مستوى 4200 دولار إشارة مهمة إلى إمكانية استمرار التعافي. وفي حال نجاح الذهب في تجاوز هذا الحاجز، تبرز المقاومة التالية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4260 دولارًا، تليها مقاومة المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4335 دولارًا.

وفي حال تخطي هذه المستويات، فقد يتجه الذهب نحو منطقة 4500 دولار، قبل اختبار المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4529 دولارًا.

أما في الاتجاه الهابط، فإن تراجع السعر دون 4150 دولارًا قد يعيد مستوى 4100 دولار إلى دائرة الاهتمام. وإذا استمرت الضغوط البيعية، فقد يمتد الهبوط نحو 4050 دولارًا، ثم اختبار منطقة 4000 دولار، مع وجود قاع سابق للدورة قرب 3996 دولارًا.

وبذلك، يظل مستوى 4200 دولار نقطة محورية في تحديد مسار الذهب على المدى القريب؛ إذ قد يعزز اختراقه فرص التعافي، بينما قد يؤدي الفشل في الاستقرار فوقه إلى استمرار التحركات المتذبذبة وتجدد الضغوط البيعية.