الذهب يستقر مع موازنة الأسواق بين تهدئة التوترات الجيوسياسية وتوقعات استمرار تشديد الفيدرالي
استقرت أسعار الذهب قرب أدنى مستوياتها في أسابيع مع تراجع المخاوف الجيوسياسية وضعف الدولار الأمريكي، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد مسار الفائدة واتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
حافظت أسعار الذهب على استقرارها خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، في وقت شهدت فيه الأسواق تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة نتيجة مؤشرات على انحسار التوترات في الشرق الأوسط.
وتداول الذهب بالقرب من مستوى 4339 دولارًا للأوقية دون تغيرات كبيرة مقارنة بالجلسة السابقة، بعدما سجل يوم الاثنين أدنى مستوياته منذ ما يقرب من شهرين ونصف، في ظل استمرار حالة الترقب بين المستثمرين.
وجاء تحسن المعنويات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن المفاوضات مع إيران وصلت إلى مراحل متقدمة، مع إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال أيام قليلة. كما أشار إلى أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها فور إتمام الاتفاق المحتمل.
وزادت هذه التصريحات من التفاؤل في الأسواق، خاصة بعد إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة عقب التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية.
ورغم الدعم الذي تلقاه الذهب من تراجع الدولار الأمريكي، فإن المعدن النفيس لا يزال يواجه ضغوطًا ناتجة عن توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة. وتُبقي احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول جاذبية الذهب محدودة، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وتتجه أنظار المتعاملين حاليًا إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المقرر صدورها الأربعاء، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في رسم توقعات الأسواق بشأن الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.
وكان التضخم الأمريكي قد ابتعد عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2% خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعًا جزئيًا بارتفاع أسعار الطاقة عقب التوترات الجيوسياسية. وارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.3% في مارس ثم إلى 3.8% في أبريل، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية وصوله إلى 4.2% خلال مايو.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد تزداد رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة لاحقًا هذا العام، وهو ما قد يضغط على الذهب. أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في التضخم، فقد يمنح ذلك الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث، الأمر الذي قد يوفر دعمًا مؤقتًا للمعدن الأصفر.
مع ذلك، يرى مراقبون أن أي صعود محتمل للذهب قد يبقى محدودًا ما لم تسهم التفاهمات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران في خفض أسعار النفط بشكل مستدام وتخفيف الضغوط التضخمية العالمية.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، لا تزال الصورة العامة تميل إلى السلبية، حيث يتحرك الذهب دون المتوسط المتحرك الأوسط لمؤشر بولينجر باند قرب مستوى 4498 دولارًا، بينما يستقر فوق الحد السفلي للمؤشر عند نحو 4317 دولارًا، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية رغم محاولات الاستقرار.
كما يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من مستوى 36، ما يشير إلى زخم ضعيف يميل إلى الهبوط، في حين يُظهر مؤشر متوسط الاتجاه (ADX) قرب 29 استمرار قوة الاتجاه الهابط بوتيرة متوسطة.
وتبرز منطقة 4498 دولارًا كمقاومة أولى أمام أي محاولة صعود، يليها مستوى 4680 دولارًا. وفي المقابل، يمثل مستوى 4317 دولارًا دعمًا فوريًا، بينما قد يفتح كسره المجال أمام تراجع أعمق باتجاه منطقة 4100 دولار، التي قد تشهد عودة اهتمام المشترين بالسوق.