الذهب يعود فوق 4500 دولار رغم صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية
استعاد الذهب مستوى 4500 دولار بعد تراجعه خلال تعاملات الخميس، مدعومًا بمخاوف العجز والدين الأمريكي، في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.
قلّص الذهب خسائره خلال تعاملات الخميس الأمريكية، وتمكن من العودة للتداول أعلى مستوى 4500 دولار، رغم تعافي الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة بعد التراجعات القوية التي سجلتها في الجلسة السابقة. ويتداول زوج XAU/USD بالقرب من 4522 دولارًا، بعدما هبط في وقت سابق إلى 4456 دولارًا.
وكان المعدن النفيس قد سجل قفزة تجاوزت 4% يوم الأربعاء، عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة بهدف تعزيز السيولة في الإصدارات طويلة الأجل. وأدى الإعلان إلى انخفاض عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا بنحو 9 نقاط أساس إلى 5.18%، بينما تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس إلى 4.63%.
وجاءت هذه الخطوة لتخفيف بعض الضغوط التي تعرض لها سوق السندات، بعدما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.30% في وقت سابق من الأسبوع، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2007. إلا أن العوائد عادت للارتفاع الخميس، إذ زاد كل من عائد السندات لأجل 10 سنوات و30 عامًا بنحو 6 نقاط أساس.
ويرى محللون أن برنامج إعادة الشراء يمكن أن يوفر دعمًا مؤقتًا للسوق، لكنه لا يعالج المشكلات المالية الأوسع نطاقًا، بما في ذلك ارتفاع عجز الموازنة الأمريكية، وضخامة إصدارات الديون، واستمرار المخاطر المرتبطة بالتضخم.
وتصب هذه المخاوف في صالح الذهب، إذ تعزز جاذبيته كأداة للتحوط من ارتفاع الدين الحكومي وحالة عدم اليقين المتعلقة بالوضع المالي. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن قيمة عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار.
وفي المقابل، تلقى الدولار بعض الدعم من بيانات سوق العمل الأمريكية الأسبوعية. فقد انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 206 آلاف خلال الأسبوع، مقابل توقعات عند 210 آلاف وقراءة سابقة بلغت 212 ألفًا بعد تعديلها من 209 آلاف.
واستقر مؤشر الدولار الأمريكي DXY بالقرب من 98.80، بعدما تعافى من أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 98.56، وهو أدنى مستوى للمؤشر منذ 14 مايو/أيار.
ولا يزال أداء الذهب مرتبطًا بدرجة كبيرة بتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وترى TD Securities أن توجه وزارة الخزانة لدعم الجزء طويل الأجل من منحنى العائد، إلى جانب استعداد الاحتياطي الفيدرالي لتحمل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، يمكن أن يوفر دعمًا للمعدن النفيس على المدى القريب.
لكن المؤسسة حذرت في الوقت نفسه من أن استئناف موجة الصعود القوية للذهب قد يحتاج إلى مزيد من الوقت، خصوصًا مع استمرار الأسواق في تسعير توقعات لزيادات في أسعار الفائدة خلال عام 2027. وترى أن موجة الصعود التالية قد تتأخر إلى أن تتزايد قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل الإبقاء على سياسته النقدية عند مستوياتها الحالية.
وتشير أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تقدر حاليًا احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر/أيلول عند 65%، مقارنة مع 35% قبل شهر.
كما أظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو/تموز، التي صدرت الأربعاء، أن عددًا من صانعي السياسة يرون أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يكون ضروريًا إذا لم يتراجع التضخم بالقدر الكافي. وأبدى بعض المسؤولين كذلك شكوكًا بشأن ما إذا كانت الأوضاع المالية الحالية مشددة بالقدر المطلوب لإعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
النظرة الفنية للذهب
على الرسم البياني اليومي، لا يزال الاتجاه قصير الأجل للذهب إيجابيًا، إذ يحافظ السعر على تداوله فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4380 دولارًا، وكذلك المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4164 دولارًا.
ويتحرك الذهب حاليًا بالقرب من المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4512 دولارًا، وهو مستوى فني مهم قد يحدد اتجاه الحركة التالية. كما يبلغ مؤشر القوة النسبية RSI نحو 65، بينما لا يزال مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية، بما يعكس استمرار قوة الزخم الصعودي.
وسيؤدي تسجيل إغلاق يومي واضح فوق المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4512 دولارًا إلى تعزيز فرص استمرار الصعود باتجاه مستوى المقاومة الأفقي عند 4650 دولارًا.
أما في حال تعرض الذهب لضغوط بيعية، فيمثل المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4380 دولارًا أول مناطق الدعم المهمة، يليه المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4164 دولارًا، ثم المستوى النفسي البالغ 4000 دولار.