الذهب يفقد بريقه: ضغط العوائد المرتفعة والدولار القوي يكبح المكاسب رغم التوترات

رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية، يعاني الذهب من ضعف الزخم تحت ضغط ارتفاع العوائد وقوة الدولار، مع بقاء التوقعات قصيرة الأجل سلبية.

Mar 27, 2026 - 16:24
الذهب يفقد بريقه: ضغط العوائد المرتفعة والدولار القوي يكبح المكاسب رغم التوترات

يواجه الذهب صعوبة في الحفاظ على زخمه الصعودي خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث لا تزال التقلبات التي تقودها التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأسواق، دون أن تنجح في دفع المعدن لتحقيق مكاسب قوية. ويتداول زوج الذهب/الدولار قرب مستوى 4430 دولارًا، بعدما لامس خلال الجلسة الأوروبية مستويات قريبة من 4475 دولارًا.

وجاءت التحركات الأولية للذهب مدفوعة بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات العسكرية المخطط لها على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، في خطوة قيل إنها جاءت استجابة لطلب من طهران، مع استمرار المحادثات بين الطرفين. ورغم ذلك، لم يؤدِ هذا التأجيل إلى تهدئة الأسواق بشكل ملموس، إذ لا تزال حالة عدم اليقين قائمة، خاصة مع تقارير تشير إلى إمكانية إرسال تعزيزات عسكرية أمريكية إضافية إلى المنطقة.

في الوقت نفسه، تلعب أسعار النفط المرتفعة دورًا مهمًا في إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية عالميًا، حيث تعزز المخاوف من التضخم المدفوع بالطاقة احتمالات توجه البنوك المركزية الكبرى نحو مزيد من التشديد النقدي بدلًا من التيسير. وتشير تقديرات الأسواق إلى تراجع فرص خفض الفائدة هذا العام، مع تزايد الرهانات على احتمالية رفعها بحلول نهاية عام 2026.

وتشكل هذه التوقعات عامل ضغط مباشر على الذهب، إذ أدت إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.45%، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف 2025. ويزيد ذلك من تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا، مما يقلل من جاذبيته للمستثمرين.

إلى جانب ذلك، يستفيد الدولار الأمريكي من هذه البيئة، مدعومًا بصفته عملة احتياطية عالمية وملاذًا آمنًا، وهو ما يزيد من الضغوط على الذهب، خاصة أن تسعيره بالدولار يجعله أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى عند ارتفاع العملة الأمريكية.

وفيما يتعلق بالبيانات المرتقبة، يترقب المستثمرون صدور مؤشرات معنويات المستهلك وتوقعات التضخم من جامعة ميشيغان، إلى جانب تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات إضافية حول اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما من الناحية الفنية، فيُظهر الذهب بعض علامات الاستقرار بعد تراجعه الحاد في وقت سابق من الأسبوع، لكنه لا يزال يتحرك ضمن اتجاه هبوطي على المدى القصير، حيث يتداول دون المتوسطات المتحركة الرئيسية على الأطر الزمنية المختلفة.

ويشير الرسم البياني لأربع ساعات إلى استمرار الهيكل الهابط، مع بقاء السعر دون المتوسطات المتحركة لـ50 و100 فترة، في حين يتحرك مؤشر القوة النسبية قرب مستويات 40، ما يعكس ضعف الزخم دون الوصول إلى انعكاس واضح. كما يظهر مؤشر MACD إشارات تعافٍ محدود ضمن إطار تصحيحي، وليس تحولًا صاعدًا كاملًا.

وعلى صعيد المستويات الفنية، يواجه الذهب مقاومة أولية قرب 4579 دولارًا، تليها مستويات أعلى عند 4842 دولارًا، بينما يقع الدعم الأقرب عند 4300 دولار، مع بقاء مستوى 4098 دولارًا كأحد أهم النقاط التي يراقبها المتداولون في حال استمرار الضغوط البيعية.