الذهب يقتحم مستوى 4750 دولار ويسجل قمة تاريخية وسط تصاعد الحرب التجارية واهتزاز الثقة في الأصول الأمريكية
قفزت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وارتفاع عوائد السندات، وتسارع موجة “بيع أمريكا” في الأسواق العالمية.
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، لتخترق مستوى 4750 دولارًا وتصل إلى قمة تاريخية جديدة قرب 4766 دولارًا للأونصة، مدفوعة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية عقب مزاد أمريكي ضعيف لسندات لأجل 20 عامًا. ويتداول الذهب حاليًا قرب 4758 دولارًا، محققًا مكاسب تتجاوز 3.5% خلال اليوم.
وجاء هذا الصعود الحاد في ظل موجة قوية من العزوف عن المخاطرة، حيث اندفع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة. ولم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، إذ صعدت الفضة بدورها إلى مستويات مرتفعة، بينما تراجعت الأسهم والدولار الأمريكي، في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة، ما يعكس تراجع ثقة الأسواق في الأصول الأمريكية.
وساهمت تصاعد وتيرة ما يُعرف بتجارة “بيع أمريكا” في دعم أسعار المعادن الثمينة، خاصة بعد إعلان صندوق تقاعد دنماركي عزمه التخارج من استثماراته في سندات الخزانة الأمريكية، مبررًا قراره بالمخاطر الائتمانية المتزايدة الناتجة عن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتفاقمت المخاوف خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن ضم أو شراء غرينلاند. وردّ الاتحاد الأوروبي بنبرة تصعيدية، حيث أشارت تقارير إلى استعداد بروكسل لفرض تعريفات انتقامية قد تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو. كما صعّد قادة أوروبيون، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لهجتهم، مؤكدين رفضهم لما وصفوه بسياسة الترهيب.
وعلى صعيد الأسواق المالية، واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2025، في حين واصل مؤشر الدولار الأمريكي تراجعه، ما زاد من جاذبية الذهب رغم ارتفاع العوائد. وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية تباطؤًا في وتيرة التوظيف وفق مؤشر ADP، إلا أن الأسواق لا تزال غير مقتنعة بقرب خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه القادم.
وتشير تسعيرات أسواق المشتقات حاليًا إلى توقعات بتخفيف نقدي يقارب 46 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام، وهو ما يعزز الرؤية الإيجابية للذهب على المدى المتوسط.
من الناحية الفنية، واصل الذهب تسجيل قمم تاريخية جديدة، مع تركيز المستثمرين على مستوى 4800 دولار كهدف نفسي تالي. ورغم دخول المؤشرات الفنية، وعلى رأسها مؤشر القوة النسبية، منطقة التشبع الشرائي، لا تزال الزخم الصعودي قائمًا. وفي حال استمرار الارتفاع، قد تمتد المكاسب نحو 4900 دولار ثم الحاجز النفسي عند 5000 دولار، بينما يشكل التراجع دون 4700 دولار أول مستويات الدعم، يليه مستوى 4600 دولار ثم القاع المسجل منتصف يناير.