الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع متجاوزًا 5100 دولار مع تصاعد الرسوم الأمريكية وتوترات إيران
الذهب يندفع نحو 5150 دولار مدعومًا بمخاوف تجارية أمريكية جديدة وتصعيد جيوسياسي مع إيران، وسط اختراق فني يعزز الرهان على استمرار الصعود.
سجل الذهب (XAU/USD) أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع خلال تعاملات الاثنين، مستفيدًا من عودة المخاوف المرتبطة بالسياسة التجارية الأمريكية وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز الإقبال على أصول الملاذ الآمن. ويتم تداول المعدن النفيس حاليًا قرب مستوى 5150 دولارًا، مرتفعًا بنحو 1% خلال اليوم.
تطورات قانونية تشعل جبهة الرسوم الجمركية
جاءت التحركات بعد أن أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمًا يمنع استخدام قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض تعريفات متبادلة شاملة. وفي أعقاب القرار، لجأت إدارة دونالد ترامب إلى بند آخر من قانون التجارة لعام 1974، معلنة فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% على جميع الواردات، قبل رفعها إلى 15%، على أن تدخل حيز التنفيذ في 24 فبراير ولمدة تصل إلى 150 يومًا دون الحاجة لموافقة الكونغرس.
هذا التحول أعاد الضبابية إلى مشهد التجارة العالمية، وأثار مخاوف بشأن استقرار التوجهات الاقتصادية الأمريكية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول الأمريكية وزيادة حيازاتهم من الذهب كتحوط.
توتر متصاعد بين واشنطن وطهران
في الوقت ذاته، تستمر حالة الترقب بشأن المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، وسط تقارير عن تعزيزات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، الأمر الذي زاد المخاوف من احتمال تصعيد مباشر. ومن المقرر أن تُستأنف المحادثات في جنيف الخميس المقبل.
وأشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات في برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب مزيد من التصعيد. هذه الأجواء أبقت علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، ما دعم استمرار تعافي الذهب، مع توقعات بزيادة الزخم عقب عودة الأسواق الصينية من عطلة رأس السنة القمرية.
بيانات أمريكية محدودة وتركيز على السياسة
على صعيد البيانات، يبدو الأسبوع هادئًا نسبيًا في الولايات المتحدة، ما يجعل تحركات الذهب أكثر ارتباطًا بالعناوين السياسية والتجارية. ومن أبرز البيانات المرتقبة: تقرير التوظيف من ADP، ومؤشر ثقة المستهلك الصادر عن كونفرنس بورد، إضافة إلى خطاب حالة الاتحاد للرئيس ترامب، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ومؤشر أسعار المنتجين.
وكانت بيانات الأسبوع الماضي قد أظهرت تباطؤًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي مع استقرار تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي، ما يعزز توقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيتحرك بحذر قبل استئناف خفض الفائدة. ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تسعّر نحو 50 نقطة أساس من التخفيضات بنهاية العام، وهو ما قد يشكل دعمًا إضافيًا للذهب على المدى المتوسط.
الصورة الفنية تدعم الاتجاه الصاعد
من الناحية الفنية، تحسنت النظرة قصيرة الأجل بعد تجاوز مستوى 5100 دولار، والذي يمثل مقاومة مهمة وحدًا علويًا لنموذج مثلث متماثل على الرسم البياني لأربع ساعات. هذا الاختراق يعكس تنامي الزخم الصعودي، رغم أن المؤشرات لا تزال تشير إلى اقتراب السعر من مناطق التشبع الشرائي.
في حال استقرار الأسعار أعلى 5200 دولار، فقد تمتد المكاسب باتجاه 5400–5500 دولار. أما في حال التراجع دون 5100 دولار، فقد يعود التركيز إلى مستوى 4964 دولار كدعم أول، يليه 4850 ثم 4650 دولار كمستويات دعم أعمق.