الذهب يقفز 2% مع تراجع الدولار والعوائد وتقلص رهانات رفع الفائدة الأمريكية
قفزت أسعار الذهب إلى نحو 4475 دولارًا مع تعافي المعدن النفيس من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع، مدعومًا بانخفاض الدولار وعوائد السندات وتراجع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر، بينما تترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية لتحديد المسار المقبل.
واصل الذهب (XAU/USD) تعافيه خلال تعاملات الخميس، بعدما تعرض في الجلسة السابقة لهبوط دفعه إلى ما دون مستوى 4300 دولار، مسجلًا أدنى سعر له في نحو أربعة أسابيع. واستفاد المعدن النفيس من ضعف الدولار الأمريكي وتراجع عوائد سندات الخزانة، ليرتفع إلى قرابة 4475 دولارًا، محققًا مكاسب يومية بنحو 2%.
وتعرض الدولار لضغوط واضحة بالتزامن مع الصعود القوي للين الياباني، إذ تراجع مؤشر الدولار (DXY) إلى حوالي 99.00، بالقرب من أدنى مستوى له في أسبوع، بعدما سجل 99.86 يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أغسطس. كما انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.74%، مواصلًا تراجعه للجلسة الثانية بعد بلوغه 4.81%، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023.
وتلقى الذهب دعمًا إضافيًا من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي جاءت متباينة. فقد ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 206 آلاف طلب في الأسبوع المنتهي في 29 أغسطس، مقابل 204 آلاف في القراءة السابقة وتوقعات عند 205 آلاف. وفي المقابل، أظهر قطاع الخدمات أداءً أقوى، بعدما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) إلى 55.4 نقطة في أغسطس، مقارنة بـ54.1 نقطة في يوليو ومتجاوزًا التوقعات البالغة 54.3 نقطة.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض الدولار، لأن تراجع قيمة العملة الأمريكية يجعل المعدن المقوم بها أكثر جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى. ومع ذلك، لا تزال هناك عوامل قد تحد من قدرة الذهب على مواصلة صعوده في الأجل القريب، رغم استمرار العوامل الداعمة لتوقعاته على المدى الأطول، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري.
ومن بين أبرز الضغوط المحتملة ارتفاع عوائد السندات الحكومية في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة بفعل المخاوف المرتبطة بالأوضاع المالية والتضخم. كما أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط قد يزيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى. وتؤدي العوائد المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه.
وتبقى سياسة الاحتياطي الفيدرالي عنصرًا رئيسيًا في تحديد اتجاه المعدن النفيس، إذ يميل الذهب إلى الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة وتراجع العوائد الحقيقية. وفي هذا السياق، دفعت تصريحات محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر.
وقال والر إن البيانات الأخيرة بدأت تظهر مؤشرات على تراجع التضخم، مشيرًا إلى أن قرار الفائدة في سبتمبر سيتوقف على بيانات التضخم الخاصة بأغسطس. وأضاف أنه قد يؤيد تثبيت أسعار الفائدة إذا أكدت تلك البيانات استمرار التحسن في مسار التضخم.
وانعكست هذه التصريحات على توقعات الأسواق، حيث تراجعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 48%، مقارنة بـ63% قبل يوم واحد، وفق أداة CME FedWatch.
وتتركز أنظار المستثمرين حاليًا على تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المنتظر يوم الجمعة، والذي قد يقدم إشارات أكثر وضوحًا بشأن قوة سوق العمل ومسار السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي يحدد بدرجة كبيرة اتجاه الدولار وعوائد السندات والذهب خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني للذهب
على الرسم البياني اليومي، يحافظ الذهب على تداولاته فوق المتوسطين المتحركين البسيطين لـ50 و100 يوم، وهو ما يبقي الصورة الفنية قصيرة الأجل مائلة إلى الإيجابية. ويقترب مؤشر القوة النسبية (RSI) من مستوى 52، بما يعكس زخمًا محايدًا، بينما لا يزال مؤشر MACD في المنطقة السلبية مع ظهور أشرطة حمراء، ما يشير إلى أن مسار التعافي قد يظل متذبذبًا في ظل عدم تجاوز مستويات المقاومة الرئيسية.
ويواجه الذهب مقاومة أولية قرب 4450 دولارًا، قبل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4533 دولارًا، بينما يمثل مستوى 4700 دولار حاجزًا صعوديًا إضافيًا. أما في الاتجاه الهابط، فيظهر الدعم الأول عند 4400 دولار، يليه المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4357 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4231 دولارًا.
وفي حال تعرض الذهب لموجة بيع جديدة وتراجع دون مستويات الدعم القريبة، فقد يتجه التركيز لاحقًا نحو المستوى الأفقي المهم عند 4000 دولار.