الذهب يلتقط أنفاسه بعد قمم تاريخية متتالية.. والاتجاه الصاعد ما زال مسيطرًا

تراجع الذهب بشكل محدود بعد موجة صعود قياسية استمرت تسعة أيام، مع بقاء العوامل الأساسية والفنية داعمة لاحتمالات استمرار الاتجاه الصاعد.

Jan 29, 2026 - 11:35
الذهب يلتقط أنفاسه بعد قمم تاريخية متتالية..  والاتجاه الصاعد ما زال مسيطرًا

تراجع الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الخميس بعد أن سجل مستوى قياسيًا جديدًا في وقت سابق من الجلسة، ليتداول دون مستوى 5550 دولار خلال الساعات الأولى من التداول الأوروبي، مع محافظته على مكاسبه لليوم التاسع على التوالي. ويبدو أن هذا التراجع المحدود يعود في المقام الأول إلى عمليات جني أرباح طبيعية عقب صعود قوي تجاوز 600 دولار منذ بداية الأسبوع.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الاتجاه العام للمعدن النفيس مدعومًا بعدة عوامل أساسية، ما يقلل من احتمالات حدوث تصحيح حاد في المدى القريب. ويواصل المستثمرون التوجه نحو الذهب كملاذ آمن، مدفوعين بحالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وهو ما دفع الأسعار للارتفاع بأكثر من 10% خلال الأسبوع الحالي.

كما ساهم ضعف الدولار الأمريكي والمخاوف المتزايدة بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز جاذبية الذهب غير المدر للعائد، ما يشير إلى أن أي تراجع تصحيحي قد يُنظر إليه كفرصة شراء محتملة بدلًا من كونه بداية لانعكاس هبوطي.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العالمية، بعد خفض ألمانيا توقعات النمو الاقتصادي، واستمرار النزاعات الجيوسياسية، بما في ذلك التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتكثيف الهجمات الروسية على أوكرانيا، وهي عوامل عززت الطلب على الأصول الآمنة ودعمت صعود الذهب إلى منطقة 5600 دولار خلال الجلسة الآسيوية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعًا، رغم اعتراض عضوين لصالح خفض الفائدة. وأكد رئيس الفيدرالي جيروم باول أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف البالغ 2%، إلا أن الأسواق أبدت قلقًا أكبر حيال الضغوط السياسية المحتملة على استقلالية البنك المركزي، وهو ما واصل الضغط على الدولار.

وتشير توقعات السوق إلى بقاء السياسة النقدية دون تغيير خلال الفترة المقبلة، مع تسعير خفضين محتملين للفائدة خلال عام 2026، وهو ما يحد من قدرة الدولار على التعافي ويدعم استمرار قوة الذهب.

من الناحية الفنية، لا يزال الهيكل الصعودي قائمًا بعد اختراق القناة الصاعدة قصيرة المدى، مع استمرار مؤشرات الزخم الإيجابية مثل مؤشر الماكد، ما يعكس قوة الاتجاه. ومع ذلك، يظهر مؤشر القوة النسبية مستويات تشبع شرائي مرتفعة للغاية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى التوقف مؤقتًا أو الدخول في حركة تصحيحية محدودة.

وفي حال حدوث تراجع أعمق، قد يجد الذهب دعمًا أوليًا قرب مستويات القناة الصاعدة السابقة، بينما سيبقى الاتجاه العام إيجابيًا طالما استقرت الأسعار فوق مناطق الاختراق الأخيرة. وبوجه عام، تظل الخلفية الأساسية والفنية مائلة بقوة لصالح ثيران الذهب، مع ترقب الأسواق لبيانات مطالبات البطالة الأمريكية بحثًا عن محفزات قصيرة الأجل.