الذهب ينتفض من القاع بعد تراجع حاد.. وقرار ترامب المفاجئ يشعل الأسواق من جديد

تعافي جزئي للذهب مدفوع بتهدئة مؤقتة في التوترات، رغم استمرار الضغوط الفنية والتوقعات السلبية قصيرة الأجل.

Mar 23, 2026 - 15:36
الذهب ينتفض من القاع بعد تراجع حاد.. وقرار ترامب المفاجئ يشعل الأسواق من جديد

شهدت أسعار الذهب انتعاشًا ملحوظًا خلال تداولات يوم الاثنين، حيث تمكن المعدن النفيس من تعويض جزء من خسائره الأخيرة التي جاءت عقب موجة بيع قوية دفعت به إلى أدنى مستوياته منذ بداية العام. هذا الارتداد جاء مدعومًا بعمليات شراء انتهازية، بالتزامن مع تطورات سياسية مفاجئة.

وقد تلقى الذهب دعمًا واضحًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل تنفيذ ضربات عسكرية كانت مخططة ضد منشآت الطاقة الإيرانية، وذلك عقب ما وصفه بمحادثات "منتجة" مع طهران. هذا القرار ساهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية بشكل مؤقت، مما انعكس سريعًا على تحركات الأسواق.

وخلال الجلسة الآسيوية، هبط الذهب لفترة وجيزة دون مستوى 4100 دولار، مسجلًا أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025، قبل أن يرتد ليتداول بالقرب من 4350 دولارًا وقت إعداد التقرير. كما أدى خبر تأجيل الضربات إلى تراجع حاد في أسعار النفط، وهو ما خفف من مخاوف التضخم ودفع الدولار الأمريكي وعوائد السندات الأمريكية إلى الانخفاض.

يأتي ذلك بعد تصعيد حاد في التصريحات خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث هدد ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، بينما ردت إيران بتهديدات مقابلة تستهدف منشآت حيوية أمريكية وإسرائيلية.

ورغم هذا الهدوء النسبي، لا تزال حالة عدم اليقين مسيطرة على المشهد، حيث يترقب المستثمرون أي تطورات جديدة قد تعيد التوترات إلى الواجهة. كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط نسبيًا يبقي المخاوف التضخمية قائمة، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب مستقبلاً.

في السياق ذاته، عززت هذه التطورات توقعات الأسواق بشأن استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية. وقد دعمت اجتماعات البنوك المركزية الأخيرة هذا التوجه، حيث تم تثبيت أسعار الفائدة مع التأكيد على المخاطر الصعودية للتضخم.

كما بدأت الأسواق في استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري، مع تزايد التوقعات بإمكانية تشديد إضافي في بعض الاقتصادات الكبرى. ويؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب، كونه أصلًا غير مدر للعائد.

وبالنظر إلى الفترة المقبلة، ستظل التطورات الجيوسياسية العامل الرئيسي في توجيه حركة الذهب، خاصة في ظل غياب بيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة، مما يجعل السوق أكثر حساسية للأخبار السياسية والعسكرية.

على الصعيد الفني، تمكن الذهب من الارتداد من المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم بالقرب من 4095 دولارًا، وهو ما ساعد في الحفاظ على الاتجاه الصاعد على المدى الطويل. ومع ذلك، لا يزال الاتجاه قصير الأجل يميل إلى السلبية، حيث يتحرك السعر دون المتوسطين لـ50 و100 يوم، مما يعكس استمرار الضغوط البيعية.

وتشير مؤشرات الزخم إلى صورة مختلطة، إذ يقترب مؤشر القوة النسبية من مستويات تشبع بيعي، ما قد يدعم ارتدادًا مؤقتًا، في حين تعكس مستويات التذبذب المرتفعة استمرار حالة عدم الاستقرار في السوق.

أما من ناحية المستويات الفنية، فتبرز منطقة 4500 دولار كمقاومة أولى، تليها منطقة 4600 دولار، بينما قد يؤدي اختراق هذه المستويات إلى استهداف 4970 دولارًا ثم الحاجز النفسي عند 5000 دولار. في المقابل، فإن كسر مستوى 4095 دولارًا قد يفتح الطريق لمزيد من التراجع نحو مستوى 4000 دولار.