الذهب يهبط إلى أدنى مستوى أسبوعي مع قوة الدولار وتزايد رهانات رفع الفائدة الأمريكية
واصل الذهب تراجعه تحت ضغط ارتفاع الدولار وتوقعات تشديد الفيدرالي للسياسة النقدية، مع عودة مستوى 4100 دولار إلى دائرة اهتمام المتداولين وسط استمرار الضغوط البيعية.
واصل الذهب خسائره خلال تعاملات الجمعة، مسجلًا أدنى مستوى له في أسبوع، مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وتأثير توقعات بقاء السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا لفترة أطول.
وتراجع زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) إلى منطقة 4121–4122 دولارًا خلال الجلسة الآسيوية، ليواصل انخفاضه لليوم الثالث على التوالي، في ظل تداول الدولار بالقرب من أعلى مستوياته منذ مايو 2025، مما زاد الضغط على المعدن الأصفر الذي لا يوفر عائدًا لحامليه.
وجاء ضعف الذهب بعد أن عززت تصريحات الفيدرالي وتوقعاته احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة. وكان البنك المركزي الأمريكي قد قرر الإبقاء على الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال أول اجتماع له تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش.
ورغم تثبيت الفائدة، أظهر مخطط النقاط أن 9 من أصل 19 مسؤولًا في الفيدرالي يتوقعون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة. كما ركز وارش خلال مؤتمره الصحفي على أهمية استقرار الأسعار، ما يشير إلى أن البنك قد لا يتجه سريعًا نحو خفض الفائدة حتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تقوم الأسواق حاليًا بتسعير احتمال يبلغ نحو 70% لرفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما يدعم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ويمنح الدولار مزيدًا من القوة، الأمر الذي يضغط على الذهب.
كما ساهمت التطورات الجيوسياسية في دعم الدولار، بعد تراجع التفاؤل بشأن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار وجود خلافات بين الجانبين. وأدى إلغاء نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس زيارته المقررة إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران إلى زيادة حالة عدم اليقين، بينما تهدد الضربات الإسرائيلية في لبنان بإضعاف فرص استمرار الاتفاق.
وفي حال تجدد التوترات في الشرق الأوسط أو تعثرت المفاوضات الأمريكية الإيرانية، فقد يستفيد الدولار من عودة الطلب عليه كملاذ آمن، وهو ما قد يزيد الضغوط على الذهب. كما قد تشهد الأسواق سيولة أقل بسبب عطلة مصرفية في الولايات المتحدة، لكن المعدن الأصفر يبدو متجهًا لتسجيل خسائر للأسبوع الثالث على التوالي مع استمرار تركيز المستثمرين على تطورات السياسة النقدية والجغرافيا السياسية.
التحليل الفني للذهب (XAU/USD):
تظل الضغوط البيعية مسيطرة على الذهب بعد فشل محاولات متعددة لاختراق المتوسط المتحرك الأسي لـ100 يوم، أعقبها تراجع واضح في السعر.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من مستوى 36، مما يعكس ضعف الطلب على الذهب دون الدخول رسميًا في منطقة تشبع بيعي، بينما يبقى مؤشر MACD في المنطقة السلبية مع استمرار وجود الزخم الهابط.
ويشكل المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم عند 4358.53 دولارًا مستوى المقاومة الأهم حاليًا، حيث يحتاج المشترون إلى تجاوز هذا المستوى والإغلاق فوقه يوميًا لتغيير النظرة السلبية وفتح المجال أمام تعافٍ أكثر استدامة.
وفي ظل استمرار ضعف الزخم الصعودي، يبقى الذهب معرضًا لمزيد من التراجع، مع احتمال عودة التركيز على مستوى 4100 دولار كمنطقة دعم رئيسية خلال الفترة المقبلة.