الذهب يواصل التراجع مع جني الأرباح وفشل اختراق مستوى 4500 دولار
أسعار الذهب تهبط لليوم الثاني قرب 4425 دولارًا مع قيام المستثمرين بتأمين المكاسب وقوة الدولار، وسط ترقب بيانات العمالة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
مدد الذهب خسائره خلال تعاملات يوم الخميس، مواصلًا التراجع لليوم الثاني على التوالي بعد فشله في الثبات فوق الحاجز النفسي 4500 دولار، حيث يتداول حاليًا بالقرب من مستوى 4425 دولارًا، في ظل تراجع الزخم الصعودي الذي سيطر على السوق في الفترة الماضية.
وساهم ضعف الزخم في تشجيع عمليات جني أرباح محدودة، بينما زادت قوة الدولار الأمريكي من الضغوط على المعدن النفيس، ما حدّ من قدرته على الاستفادة الكاملة من البيئة الاقتصادية الداعمة نسبيًا للملاذات الآمنة.
في الوقت نفسه، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين، إذ تتابع الأسواق تطورات العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، إلى جانب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بغرينلاند، والتي أثارت ردود فعل سياسية ودبلوماسية واسعة.
ورغم الضغوط الحالية، يرى محللون أن التوقعات المستمرة باتجاه الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف السياسة النقدية قد تحدّ من خسائر الذهب، وتُبقي الطلب قائمًا عند مستويات الانخفاض، خاصة بالقرب من مناطق الدعم الرئيسية.
وعلى صعيد البيانات، يترقب المتداولون صدور أرقام مطالبات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، يليها تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، لما لهما من تأثير مباشر على توقعات الفائدة الأمريكية واتجاه حركة الذهب في المدى القريب.
محركات السوق والعوامل المؤثرة
تشير التقديرات إلى أن المعادن الثمينة قد تتعرض لتصحيح قصير الأجل نتيجة عمليات إعادة الوزن السنوية لمؤشر بلومبرغ للسلع، والتي من المتوقع تنفيذها خلال منتصف يناير، ما قد يضيف ضغوطًا فنية إضافية على الأسعار.
كما زادت تصريحات الإدارة الأمريكية حول السيطرة على تدفقات النفط الفنزويلي، وفرض عقوبات محتملة على الدول التي تواصل شراء النفط الروسي، من حدة التوترات في الأسواق العالمية، وهو ما انعكس على تحركات الأصول الآمنة، بما فيها الذهب.
وفي المقابل، جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية متباينة، حيث أظهر قطاع الخدمات تسارعًا قويًا في ديسمبر، بينما عكست بيانات سوق العمل إشارات على تباطؤ نسبي، ما أبقى حالة الحذر مسيطرة على المستثمرين.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، تحولت النظرة قصيرة الأجل للذهب إلى سلبية بشكل طفيف بعد كسر مستوى 4450 دولار، الذي بات يمثل مقاومة فورية. وتدعم مؤشرات الزخم هذا الاتجاه، مع تراجع مؤشر القوة النسبية بعد اقترابه من مناطق التشبع الشرائي.
ويُعد مستوى 4400 دولار، حيث يمر المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات، أول مناطق الدعم المهمة، بينما قد يؤدي كسره بوضوح إلى فتح المجال أمام مزيد من الخسائر باتجاه مستوى 4300 دولار.