الذهب يواصل التراجع نحو 4100 دولار مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية بفعل قفزة النفط
تتواصل خسائر الذهب لليوم الثالث على التوالي مع تجاوز النفط مستوى 100 دولار للبرميل وتصاعد مخاوف التضخم، ما يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية ويزيد الضغوط على المعدن الأصفر.
واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلة خسائر لليوم الثالث على التوالي، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن التضخم العالمي، الأمر الذي عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وسجل سعر الذهب في المعاملات الفورية نحو 4123 دولارًا للأوقية، متراجعًا بنسبة 0.42% خلال اليوم.
وجاءت الضغوط على المعدن الأصفر بالتزامن مع ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أكثر من شهر. وتزايدت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة عقب هجمات الحوثيين على منشآت الطاقة السعودية وتصاعد الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، ما أثار القلق من احتمالات تعطل الإمدادات النفطية.
ارتفاع الطاقة يعزز الضغوط التضخمية
لا تزال أسعار الطاقة المرتفعة تمثل أحد أبرز العوامل التي تغذي الضغوط التضخمية منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، وهو ما دفع عددًا من البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وأبقى الأسواق في حالة ترقب لاحتمال اتخاذ المزيد من الإجراءات النقدية المتشددة.
وفي الولايات المتحدة، جاءت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين لشهر سبتمبر أعلى من تقديرات الأسواق، ما عزز احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام، في إطار مساعيه لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
وتؤثر هذه التوقعات على أداء الذهب، الذي لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه، إذ تجعل أسعار الفائدة المرتفعة الاستثمارات المدرة للعوائد أكثر جاذبية مقارنة بالمعدن النفيس. كما أن قوة الدولار الأمريكي تزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، ما قد يحد من الطلب عليه.
الدولار وعوائد السندات تحت تأثير توقعات الفائدة
ساعدت التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية الأمريكية على دعم الدولار وعوائد سندات الخزانة من التراجعات الأخيرة. وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، نحو 101.88 نقطة، منخفضًا بنسبة 0.10% خلال اليوم، لكنه ظل أعلى من أدنى مستوى سجله الأسبوع الماضي عند 101.58 نقطة.
وفي سوق السندات، بلغ العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 5.13%، متعافيًا من مستوى 5.03% المسجل الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس استمرار تأثير توقعات أسعار الفائدة على الأسواق المالية.
ورغم تصاعد الرهانات على تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام، لا يرجح المتداولون على نطاق واسع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط حذر صانعي السياسة من تنفيذ زيادتين متتاليتين بعد رفع الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس.
وبحسب بيانات أداة «CME FedWatch»، تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ 17% لرفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مقابل 92% لاحتمال تنفيذ زيادة جديدة في ديسمبر، ما يبقي التوقعات النقدية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني: الذهب يتحرك دون مستويات المقاومة الرئيسية
من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن نطاق محدود يتراوح بين 4100 و4200 دولار للأوقية منذ بداية أكتوبر، مع استمرار الاتجاه الهابط الذي ظهر منذ تسجيل الأسعار قمة قرب 4700 دولار في أواخر أغسطس الماضي، وسط تشكل قمم وقيعان أدنى على الرسم البياني اليومي.
ويواصل المعدن النفيس التداول دون متوسطاته المتحركة البسيطة الرئيسية لفترات 50 و100 و200 يوم، وهو ما يعزز النظرة الفنية السلبية، رغم ظهور بعض التحسن في مؤشرات الزخم. ويتحرك مؤشر القوة النسبية في نطاق الأربعينيات المنخفضة، بينما تحول مؤشر تباعد وتقارب المتوسطات المتحركة «MACD» إلى المنطقة الإيجابية فوق خط الصفر.
وعلى صعيد مستويات المقاومة، يمثل حاجز 4200 دولار أول مستوى يتعين على الذهب تجاوزه، يليه المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4235 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4321 دولارًا. وفي حال استمرار التعافي، تبرز منطقة 4400 دولار بوصفها مقاومة أفقية مهمة، قبل الوصول إلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4517 دولارًا.
أما في الاتجاه الهابط، فإن استمرار التداول دون مستوى 4100 دولار وكسره بصورة واضحة قد يفتح المجال أمام تراجع الأسعار إلى منطقة الدعم الممتدة بين 4000 و3950 دولارًا للأوقية.
ترقب الأسواق لتحركات النفط والدولار
مع محدودية البيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظر صدورها خلال الفترة المقبلة، ستظل تحركات الذهب مرتبطة إلى حد كبير بتطورات أسعار النفط وأداء الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. وفي ظل استمرار المخاوف التضخمية وتزايد توقعات رفع الفائدة في ديسمبر، تواجه أسعار الذهب ضغوطًا قد تحد من فرص تعافيها على المدى القريب.