الذهب يواصل خسائره لثالث جلسة وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات الفائدة

واصلت أسعار الذهب تراجعها لليوم الثالث على التوالي، متأثرة بترقب بيانات التضخم الأمريكية واحتمالات تشديد السياسة النقدية، فيما يواجه المعدن الأصفر ضغوطًا فنية مع تداولاته دون المتوسطات المتحركة الرئيسية، وسط مراقبة مستوى 4100 دولار بوصفه دعمًا مهمًا.

Oct 14, 2026 - 14:03
الذهب يواصل خسائره لثالث جلسة وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات الفائدة

واصلت أسعار الذهب انخفاضها خلال تعاملات الأربعاء، مسجلة خسائر لثالث يوم متتالٍ، في ظل إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز جديدة قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر، والمقرر إعلانها عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش.

وتزامن هذا الأداء مع استقرار الدولار الأمريكي بعد التراجع الذي شهده يوم الثلاثاء، بينما تداول سعر الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) بالقرب من 4142 دولارًا للأوقية، منخفضًا بنسبة 0.45% خلال اليوم.

وتترقب الأسواق التقرير الأمريكي باعتباره أحد العوامل الرئيسية التي قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس بدوره على جاذبية الذهب وحركة أسعاره.

توقعات بارتفاع التضخم وتأثير محتمل على قرارات الفيدرالي

تشير تقديرات الأسواق إلى احتمال تسارع التضخم الأمريكي خلال سبتمبر، إذ يُتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين العام بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس، فيما يُرجح أن يصعد المعدل السنوي إلى 3.6% مقابل 3.4% سابقًا.

أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فمن المنتظر أن يسجل زيادة شهرية بنسبة 0.2%، مقارنة بنحو 0.3% في القراءة السابقة، بينما يُتوقع أن يرتفع معدله السنوي إلى 2.5% من 2.4%.

وقد تؤثر النتائج الفعلية لهذه البيانات في تقديرات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ووفقًا لأداة CME FedWatch، تتوقع الأسواق بنسبة 78% أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، في حين تصل احتمالات رفع الفائدة خلال ديسمبر إلى 90%.

توقعات بتضخم أقوى قد تدعم الدولار وتضغط على الذهب

يرجح استراتيجيو بنك ING أن تأتي أرقام التضخم الأمريكية أعلى قليلًا من تقديرات السوق، مع احتمال تجاوز القراءة الشهرية لكل من المؤشر العام والأساسي التوقعات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

ويرى المحللون أن هذه النتيجة، رغم أنها قد لا تكون كافية لدفع الأسواق إلى تسعير احتمال يتجاوز 50% لرفع الفائدة في أكتوبر، فإنها قد تعزز الرهانات على تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للدولار الأمريكي.

وأشار البنك إلى أن التغيرات المحتملة في توقعات الفائدة خلال الأجل القريب قد تظل محدودة، مع إمكانية حدوث زيادة طفيفة في احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر، التي تبلغ حاليًا نحو 20% وفق التقديرات الواردة في التقرير.

ولعودة هذه الاحتمالات إلى ما يتجاوز 50%، يرى استراتيجيو ING أن الأمر قد يتطلب تسجيل التضخم العام ارتفاعًا شهريًا يقترب من 1.0%، أو وصول الزيادة الشهرية في التضخم الأساسي إلى 0.4% أو أكثر.

وقد يؤدي صدور بيانات أقوى من المتوقع إلى زيادة الضغوط على الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه.

ارتفاع تكاليف الطاقة يعزز مخاوف استمرار التضخم

تظل أسعار الطاقة المرتفعة، المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط والمخاطر التي تواجه إمدادات النفط، من أبرز العوامل المؤثرة في توقعات التضخم الأمريكي.

فاستمرار ارتفاع تكاليف الوقود قد يؤدي إلى بقاء معدلات التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لفترة أطول، وهو ما يزيد من احتمالات الإبقاء على سياسة نقدية مشددة أو اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وفي هذا السياق، أشار جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، يوم الثلاثاء إلى إمكانية أن يكون رفع الفائدة مرة أخرى خلال عام 2026 إجراءً مناسبًا. لكنه أوضح في المقابل أنه لا يرى في الوقت الحالي ضرورة لإجراء زيادات إضافية خلال عام 2027، متوقعًا عودة التضخم تدريجيًا نحو مستهدف البنك المركزي البالغ 2% خلال العام المقبل.

وبذلك، ستظل تحركات الذهب مرتبطة بدرجة كبيرة بما ستكشف عنه بيانات التضخم ومدى تأثيرها في توقعات السياسة النقدية الأمريكية. وقد تمنح القراءة الأقل من المتوقع الأسعار بعض الدعم، إلا أن استمرار احتمالات رفع الفائدة قد يحد من فرص التعافي القوي.

التحليل الفني: الذهب يتحرك بين 4100 و4200 دولار

من الناحية الفنية، لا يزال الذهب مقابل الدولار يتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 4100 و4200 دولار، وهو النطاق الذي سيطر على تداولاته منذ بداية الشهر، مع استمرار الأسعار دون المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 50 و100 و200 يوم على الرسم البياني اليومي.

ويعكس تمركز هذه المتوسطات أعلى السعر الحالي استمرار الضغوط على المعدن الأصفر، إذ قد تواجه محاولات الصعود مقاومة عند مستويات المتوسطات المتحركة، ما يحد من فرص تحقيق ارتفاعات واسعة في الوقت الراهن.

وتشير مؤشرات الزخم إلى ضعف نسبي في الاتجاه الصاعد؛ إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من مستوى 42، دون المستوى المحايد البالغ 50، بما يعكس ميلًا هبوطيًا محدودًا. وفي المقابل، تحول مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) إلى المنطقة الإيجابية بشكل طفيف، لكن هذه الإشارة لا تزال تعكس ضعفًا في قوة الاتجاه وعدم وجود زخم حاسم.

مستويات المقاومة والدعم الرئيسية للذهب

على الجانب الصاعد، يمثل مستوى 4200 دولار أولى مناطق المقاومة المهمة، يليه المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 يوم عند 4259 دولارًا، ثم متوسط 50 يومًا عند 4334 دولارًا.

وفي حال تمكنت الأسعار من تجاوز هذه المستويات، فقد تواجه مقاومة إضافية عند 4400 دولار، قبل الوصول إلى المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يوم عند 4529 دولارًا.

أما في الاتجاه الهابط، فيبرز مستوى 4100 دولار بوصفه أقرب مناطق الدعم التي يراقبها المتداولون. وقد يؤدي كسر هذا المستوى والاستقرار دونه إلى زيادة الضغوط البيعية، ويفتح المجال أمام تراجع الأسعار نحو منطقة 4000 إلى 3950 دولارًا.

وبصفة عامة، يظل مسار الذهب في الأجل القريب مرهونًا بنتائج بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب تطورات توقعات أسعار الفائدة وقدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على مستوى الدعم عند 4100 دولار.