الذهب يواصل هبوطه دون 4150 دولار مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية بفعل ارتفاع النفط
يتعرض الذهب لضغوط قوية مع هبوطه إلى أدنى مستوياته منذ أوائل أغسطس، في ظل ارتفاع عوائد السندات والدولار وتزايد توقعات رفع الفائدة الأمريكية مجددًا، بينما تزيد التوترات الجيوسياسية من مخاوف التضخم المرتبطة بأسعار النفط.
واصل الذهب تراجعه خلال النصف الأول من التداولات الأوروبية يوم الاثنين، لينخفض إلى ما دون مستوى 4150 دولارًا ويسجل أدنى سعر له منذ 5 أغسطس/آب، في ظل استمرار الضغوط الأساسية السلبية على المعدن النفيس.
وتأتي الخسائر مع تزايد توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول. كما أن المخاوف من استمرار التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط أبقت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وهو ما يزيد الضغط على الذهب الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي في منتصف سبتمبر/أيلول، في أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات، كما أشار إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام. وفي الوقت نفسه، اتجهت تصريحات عدد من مسؤولي البنك إلى تبني موقف أكثر تشددًا، مع استمرار القلق من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم.
وتشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يقترب من 68% لرفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يعكس تزايد توقعات المتداولين باستمرار دورة التشديد النقدي.
ارتفاع العوائد يدعم الدولار ويزيد الضغوط على الذهب
يرى استراتيجيو OCBC أن مرونة البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار المخاوف بشأن التضخم، تدفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، الأمر الذي يمنح الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا ويضغط في المقابل على الأصول الحساسة لتحركات أسعار الفائدة.
كما أشار الاستراتيجيون إلى أن لهجة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لا تزال تميل إلى التشديد. فقد حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليامز ورئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند هاماك من أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع، بينما رأى رئيس الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا بولسون أن قدرًا محدودًا من التشديد الإضافي قد يكون مبررًا إذا لم يتراجع التضخم.
وتنسجم هذه التصريحات مع تحركات الأسواق، إذ تقترب توقعات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر من 70%، ما يشير إلى استمرار المخاوف بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على احتواء التضخم.
التوترات الجيوسياسية تضيف دعمًا للدولار
في الوقت نفسه، توفر حالة عدم اليقين الجيوسياسي دعمًا إضافيًا للدولار باعتباره من أصول الملاذ الآمن، ما يزيد من الضغوط على الذهب المقوم بالدولار.
وفي أحدث التطورات المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت مقترحًا إيرانيًا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري مقابل تنفيذ شروط طهران وإنهاء القتال. كما قال ترامب يوم الأحد إن الولايات المتحدة قد تنفذ ضربات عسكرية إضافية ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وفي تطور آخر، استمرت هجمات الحوثيين على السعودية، بالتزامن مع تكثيف القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد الجماعة المدعومة من إيران. وتزيد هذه التطورات المخاوف من امتداد الصراع إلى نطاق أوسع في المنطقة، الأمر الذي يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية.
كما يمكن أن يؤدي تصاعد التوترات إلى دعم أسعار النفط، وهو ما يعزز مخاوف التضخم ويدعم الدولار، بما يزيد من الضغوط على الذهب خلال الفترة الحالية.
بيانات اقتصادية مهمة في انتظار الأسواق
يتجه اهتمام المتداولين الآن إلى تصريحات مسؤولي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول مسار السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار والذهب.
ويحمل هذا الأسبوع عددًا من البيانات الاقتصادية المهمة، أبرزها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE) والقراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني يوم الأربعاء. ويلي ذلك تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (NFP) يوم الجمعة، والذي قد يؤثر بصورة كبيرة على توقعات الفائدة ويمنح الأسواق اتجاهًا جديدًا لتحركات الذهب والدولار.
التحليل الفني للذهب
يظهر زوج الذهب/الدولار XAU/USD استمرارًا في المسار الهابط بعد كسره مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% من موجة الصعود التي امتدت بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، وذلك عقب فشل السعر عدة مرات في تجاوز المتوسط المتحرك الأسي لـ100 فترة.
وتدعم المؤشرات الفنية استمرار ضغوط البيع؛ إذ لا يزال مؤشر الماكد في المنطقة السلبية مع ميل هابط، بينما تراجع مؤشر القوة النسبية إلى نحو 38، في إشارة إلى استمرار هيمنة الضغوط البيعية دون الوصول حتى الآن إلى مستويات التشبع البيعي الشديد.
وفي حال استمر الذهب في التراجع، فقد يجد دعمًا أوليًا عند مستوى تصحيح فيبوناتشي 78.6% بالقرب من 4099 دولارًا. أما في حال استمرار الضغط البيعي بشكل أكبر، فتبرز منطقة 3939 دولارًا، وهي تمثل قاع تأرجح سابقًا وقد تشكل مستوى دعم أكثر أهمية.
وعلى الجانب الآخر، تقع المقاومة الأولية عند مستوى فيبوناتشي 61.8% قرب 4226 دولارًا، ثم مستوى 50% عند 4314 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك الأسي لـ100 فترة عند 4352 دولارًا. وفوق هذه المستويات، تظهر مقاومات إضافية بالقرب من 4403 و4513 دولارًا.