الفرنك السويسري يتراجع مع ترقب الأسواق قرار الفائدة من البنك الوطني السويسري
تراجع الفرنك السويسري أمام الدولار مع عودة زوج USD/CHF إلى الارتفاع، مدعومًا بتوجه الاحتياطي الفيدرالي المتشدد، فيما تترقب الأسواق قرار البنك الوطني السويسري بشأن الفائدة وسط توقعات بالإبقاء عليها عند 0%.
استعاد زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري (USD/CHF) زخمه الصعودي خلال تعاملات الأربعاء، منهياً سلسلة من الخسائر امتدت لأربع جلسات متتالية. ويأتي ذلك مع استمرار الطلب على الدولار الأمريكي، الذي تلقى دعمًا من لهجة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة عقب اجتماعه الأخير للسياسة النقدية يومي 15 و16 سبتمبر. وبلغ الزوج نحو 0.8234، مقتربًا من أعلى مستوى له في أكثر من عام، والمسجل عند 0.8263 خلال الأسبوع الماضي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات، مع سعي صناع السياسة إلى مواجهة التضخم المستمر وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. وأوضح البنك أن هذه الخطوة تستهدف تسريع عودة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%.
كما أظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة أن متوسط سعر الفائدة المتوقع سيبلغ 4.1% خلال عامي 2026 و2027، بما يعكس احتمال تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري، إلى جانب عدم توقع خفضها خلال العام المقبل.
وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعد تصريحات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. فقد أشار رئيس البنك في ريتشموند، توم باركين، يوم الثلاثاء إلى احتمال تحسن أداء الاقتصاد، محذرًا من أن الضغوط التضخمية لا ترتبط فقط بأسعار الطاقة والرسوم الجمركية. وفي السياق نفسه، قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، إن الإبقاء على سعر الفائدة عند مستوى أكثر تقييدًا نسبيًا من شأنه دعم عودة التضخم بصورة مستدامة إلى المستوى المستهدف.
وبفضل هذه الإشارات، حافظ الدولار الأمريكي على جاذبيته لدى المشترين، بينما استقر مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من 100.90، وهو أعلى مستوى له منذ 30 يوليو.
وتتزامن احتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية مع بقاء مخاطر التضخم مرتفعة نتيجة اضطرابات الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح يوم الثلاثاء، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حققت تقدمًا ووصفها بالمثمرة، غير أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
وفي سويسرا، يواجه الفرنك ضغوطًا مرتبطة بفارق العائد مع الدولار، في ظل استقرار سعر الفائدة لدى البنك الوطني السويسري عند 0%. ومن المقرر أن يعلن البنك قراره المقبل بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، وسط توقعات واسعة النطاق بأن يُبقي على معدلات الفائدة الحالية دون تغيير.
ويرى اقتصاديون لدى مجموعة DBS Research أن البنك الوطني السويسري قد يقرر تثبيت الفائدة، مع احتمال تعديل توقعاته للتضخم على المدى القريب صعودًا، نتيجة انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى الاقتصاد، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط.
وأشار الاقتصاديون إلى أن البنك قد يركز بدرجة أكبر على التداعيات غير المباشرة لارتفاع الأسعار، ومنها التأثيرات المحتملة على الأغذية المصنعة ووسائل النقل والسياحة والمطاعم، وذلك في إطار تقييمه لاتساع نطاق الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد السويسري.
وأضافت DBS أن طبيعة أي تعديل متشدد في توقعات البنك الوطني السويسري ستعتمد بدرجة أكبر على مدى انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى التضخم الأساسي، وليس فقط على الزيادة المؤقتة في التضخم العام. وبعبارة أخرى، ستتوقف الإشارة المستقبلية للسياسة النقدية على مدى انتشار ارتفاع التكاليف في مختلف قطاعات الاقتصاد.
وفي الوقت نفسه، ترى المجموعة أن رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي قد يشكل عاملًا يحد من الإقبال على الفرنك السويسري باعتباره ملاذًا آمنًا، وهو ما قد يخفف بعض الضغوط عن العملة السويسرية، حتى مع استمرار إعادة تقييم مخاطر التضخم المحلية.