النفط يصعد وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.. واتفاق العراق وتركيا يحد من مخاوف الإمدادات

ارتفاع أسعار خام غرب تكساس بدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما يخفف اتفاق العراق-تركيا وزيادة المخزونات الأمريكية من زخم الصعود.

Mar 18, 2026 - 18:18
النفط يصعد وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.. واتفاق العراق وتركيا يحد من مخاوف الإمدادات

ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) خلال تداولات يوم الأربعاء، لتتداول بالقرب من مستوى 97.50 دولار للبرميل، مسجلة مكاسب يومية تقارب 2.4%، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم ظهور بعض المؤشرات التي تحد من استمرار هذا الارتفاع.

ولا تزال أسواق الطاقة تحت تأثير التطورات المتسارعة في المنطقة، حيث أثارت الضربات العسكرية الأمريكية قرب مضيق هرمز، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت قيادات إيرانية، مخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات النفط العالمية. كما زادت حدة القلق بعد تقارير عن استهداف إيران لمنشآت نفط وغاز في كل من الإمارات والعراق، وهو ما يمثل تصعيدًا خطيرًا عبر ضرب البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر.

وفي السياق ذاته، حذرت قطر من تهديدات متزايدة لأمن الطاقة العالمي عقب استهداف حقل بارس الجنوبي للغاز في إيران، مؤكدة أهمية هذه المنشآت الحيوية في استقرار الإمدادات والأسواق.

ورغم هذه العوامل الداعمة للأسعار، ظهرت بعض التطورات التي ساهمت في تهدئة المخاوف. فقد توصل العراق إلى اتفاق مع تركيا لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان، ما يوفر مسارًا بديلًا يقلل من الاعتماد على مضيق هرمز. كذلك سمحت إيران بمرور بعض السفن بشكل آمن، مما خفف مؤقتًا من مخاوف تعطل الإمدادات البحرية.

وأشار محللو دويتشه بنك إلى أن أسعار خام برنت ما تزال تتداول فوق مستوى 100 دولار، مع تراجع نسبي في حدة التقلبات اليومية، ما يعكس شروع الأسواق في تسعير بدائل للإمدادات. كما اعتبروا أن اتفاق العراق وتركيا ساهم في إضفاء قدر من الاستقرار النسبي، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.

وعلى صعيد العوامل الأساسية، ضغطت بيانات المخزونات الأمريكية على معنويات السوق، حيث أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاع المخزونات بنحو 6.6 مليون برميل، مخالفًا التوقعات بانخفاضها. كما أكدت إدارة معلومات الطاقة هذا الاتجاه بزيادة بلغت 6.16 مليون برميل، في رابع ارتفاع أسبوعي متتالٍ، ما يشير إلى ضعف نسبي في الطلب.

في الوقت نفسه، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز أمن طرق الشحن الرئيسية، في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم تحفظ بعض الحلفاء على المشاركة. كما منحت الإدارة الأمريكية إعفاءً مؤقتًا من قانون جونز لتسهيل نقل منتجات الطاقة والمساهمة في كبح ارتفاع الأسعار.

بوجه عام، يظل سوق النفط محصورًا بين ضغوط صعودية ناتجة عن التوترات الجيوسياسية، وعوامل سلبية مرتبطة بزيادة المعروض وضعف الطلب، وهو ما يبقي الأسعار في اتجاه صاعد ولكن ضمن نطاق من التقلبات الحادة.