النفط يقفز فوق 100 دولار مع تصاعد حرب الشرق الأوسط.. ومحادثات الاحتياطي الطارئ تقلص المكاسب

ارتفعت أسعار خام غرب تكساس بقوة متجاوزة 100 دولار مع اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، قبل أن تتراجع قليلاً بعد تقارير عن احتمال ضخ احتياطيات نفطية طارئة.

Mar 9, 2026 - 15:07
النفط يقفز فوق 100 دولار مع تصاعد حرب الشرق الأوسط.. ومحادثات الاحتياطي الطارئ تقلص المكاسب

سجلت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا في بداية الأسبوع، حيث قفز خام West Texas Intermediate crude oil ليتداول قرب 100.70 دولار للبرميل وقت كتابة التقرير، بزيادة تقارب 13.7% خلال اليوم. وكان الخام قد تجاوز لفترة وجيزة مستوى 110 دولارات خلال الجلسة الآسيوية، مسجلًا أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022.

ويأتي هذا الارتفاع القوي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف من حدوث اضطرابات واسعة في إمدادات النفط العالمية. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات استهدفت منشآت داخل إيران، بينما ردت طهران بأنشطة عسكرية وهجمات في عدة مناطق بالمنطقة، الأمر الذي زاد المخاوف من توسع الصراع إقليميًا.

ويُعد تعطل حركة الملاحة في Strait of Hormuz أحد أبرز العوامل التي دفعت الأسعار للارتفاع، إذ يمر عبر هذا الممر البحري نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد أدت المخاطر الأمنية المتزايدة إلى تراجع حركة ناقلات النفط، ما دفع عددًا من المنتجين في الخليج إلى خفض الإنتاج مع امتلاء مرافق التخزين.

وبالفعل، بدأت دول مثل الإمارات والكويت والعراق تقليص إنتاجها بسبب الصعوبات المرتبطة بتصدير النفط الخام، وهو ما زاد من مخاوف الأسواق من فقدان جزء كبير من الإمدادات العالمية إذا استمر الاضطراب لفترة طويلة.

وفي تطور سياسي لافت، تم تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني السابق Ali Khamenei، في منصب القيادة العليا للبلاد، وهي خطوة أثارت انتقادات من الرئيس الأمريكي Donald Trump. وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير عن تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية استهدفت مواقع داخل إيران وبنية تحتية تابعة لحزب الله في بيروت، إلى جانب نشاط لطائرات مسيّرة إيرانية بالقرب من منشآت طاقة إقليمية.

ورغم القفزة القوية في الأسعار، تراجعت أسعار النفط قليلًا من ذروتها اليومية بعد تقارير تشير إلى أن International Energy Agency تدرس بالتعاون مع Group of Seven إطلاقًا منسقًا للاحتياطيات النفطية الطارئة بهدف تهدئة الأسواق. وغالبًا ما تُستخدم هذه الإجراءات لمواجهة الصدمات المفاجئة في الإمدادات والحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الدول الاستعداد لاحتمال تنفيذ هذه الخطوة، إذ أفادت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في اليابان بأنها طلبت من مرافق تخزين النفط المحلية الاستعداد لإطلاق محتمل من الاحتياطيات إذا استمرت الأزمة في تهديد تدفقات الإمدادات من الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يرى محللون أن استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية قد يوفر فقط دعمًا مؤقتًا للأسواق في حال استمرار تعطل الشحن عبر مضيق هرمز. وأشار محللو Danske Bank إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يشبه إلى حد كبير الصدمة التي شهدتها الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، محذرين من احتمال ارتفاع الأسعار بشكل أكبر إذا تصاعد الصراع.

التحليل الفني لخام WTI

تشير المؤشرات الفنية إلى أن الاتجاه القريب لأسعار النفط يميل إلى الصعود، حيث ابتعدت الأسعار بشكل ملحوظ عن المتوسط المتحرك البسيط لـ100 أسبوع عند نحو 68.50 دولار، ما يعكس تحول السوق من مرحلة تماسك طويلة إلى موجة صعود قوية.

كما تمكن السعر من اختراق مستويات تصحيح فيبوناتشي المهمة عند 71.99 دولار (23.6%) و82.47 دولار (38.2%)، وهما مستويان محسوبان بين القاع عند 55.06 دولار والقمة عند 126.82 دولار، وهو ما يعزز استمرار الاتجاه الصاعد.

ويظهر مؤشر القوة النسبية الأسبوعي عند مستوى 84.55، ما يشير إلى حالة تشبع شرائي تعكس قوة الزخم الصعودي، لكنه في الوقت نفسه ينبه إلى احتمال حدوث تصحيحات قصيرة الأجل.

أما من ناحية مستويات الأسعار، فيظهر الدعم الأولي قرب 82.47 دولار، يليه مستوى دعم آخر عند 71.99 دولار، بينما يمثل المتوسط المتحرك لـ100 أسبوع قرب 68.50 دولار منطقة حماية رئيسية للاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.

وعلى الجانب الصعودي، تبرز المقاومة الأولى عند مستوى 111.47 دولار، وهو مستوى تصحيح فيبوناتشي 78.6%. وبقاء الأسعار أعلى من 82.47 دولار سيحافظ على الهيكل الصاعد للسوق رغم إشارات التشبع الشرائي الحالية.