تراجع الذهب من قرب 4700 دولار مع تصاعد الشكوك حول اتفاق إيران ودعم النفط للدولار
الذهب يفقد زخمه بعد فشل آمال التهدئة بين واشنطن وطهران، وسط صعود النفط وقوة الدولار وتوقعات بتثبيت الفائدة الأمريكية.
تراجع سعر الذهب خلال تداولات الاثنين بعد أن اقترب من مستوى 4700 دولار، حيث تلاشت آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة ودفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس.
وسجل الذهب انخفاضًا إلى نحو 4652 دولارًا، متأثرًا بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد خام غرب تكساس بنسبة ملحوظة، وهو ما عزز الضغوط التضخمية ودعم الدولار الأمريكي، ليشكل ذلك عامل ضغط إضافي على الذهب. كما تمكن مؤشر الدولار من استعادة جزء من خسائره، ليستقر أعلى مستوى 100، في حين ظلت عوائد السندات الأمريكية مرتفعة نسبيًا.
وتأتي هذه التحركات في ظل تقارير تشير إلى استعدادات عسكرية أمريكية محتملة تستهدف منشآت طاقة داخل إيران، مع تصاعد حدة التصريحات السياسية، حيث لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية تنفيذ ضربات سريعة إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، رفضت إيران مقترحات لوقف إطلاق النار كانت مدعومة بوساطة إقليمية، ما زاد من تعقيد المشهد وأضعف فرص التهدئة في المدى القريب.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات النشاط في قطاع الخدمات الأمريكي تباطؤًا طفيفًا، حيث تراجع مؤشر ISM، لكنه لا يزال يشير إلى توسع في النشاط. في المقابل، ارتفع مكون الأسعار داخل المؤشر إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عام، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة.
كما دعمت بيانات سوق العمل القوية، وخاصة تقرير الوظائف غير الزراعية، التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
ومن المنتظر أن تتركز أنظار الأسواق خلال الفترة المقبلة على مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة، بما في ذلك طلبات السلع المعمرة، ومحاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وبيانات النمو والتضخم، إلى جانب تصريحات صناع السياسة النقدية.
فنيًا، يواجه الذهب صعوبة في تجاوز مستوى 4700 دولار، مع تراجع الزخم الشرائي، حيث يقترب السعر من المتوسط المتحرك لـ100 يوم. وفي حال كسر هذا المستوى هبوطًا، قد يتجه نحو 4600 دولار، ثم مستويات أدنى قرب 4550 و4500 دولار.
أما في حال استعادة الاتجاه الصاعد، فإن اختراق مستوى 4700 دولار قد يدفع السعر نحو 4755 دولارًا، ثم مستوى 4800 دولار، إلا أن ذلك يتطلب دعمًا قويًا من العوامل الأساسية.