تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يعيد بريق الذهب.. للكن عوائد السندات الأمريكية تقف حائلًا أمام صعود قوي
استعاد الذهب جزءًا كبيرًا من خسائره مع تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والهجمات على ناقلات النفط، إلا أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية ومخاوف التضخم قد يحدان من مكاسب المعدن النفيس في الفترة المقبلة.
شهدت أسعار الذهب تعافيًا ملحوظًا خلال تداولات يوم الخميس، حيث استعاد المعدن النفيس جزءًا كبيرًا من خسائره اليومية ليتداول فوق مستوى 5165 دولارًا خلال الجلسة الأوروبية المبكرة، مع تراجع طفيف لا يتجاوز 0.20% خلال اليوم. ويأتي هذا التعافي مدفوعًا بتزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع زخم صعود الدولار الأمريكي، ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب.
وتزايدت المخاطر الجيوسياسية بعد تصاعد المواجهات العسكرية التي تشمل إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، حيث أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية مشتركة مع حزب الله استهدفت مواقع في إسرائيل والأردن والسعودية. هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب كملاذ آمن، خاصة مع اقتراب الأسعار من منطقة 5125 دولار التي جذبت اهتمام المشترين.
في الوقت ذاته، عززت التقارير عن تعرض ناقلتي نفط لهجوم في شمال الخليج الفارسي قرب العراق والكويت حالة القلق بشأن استقرار إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وقد ساهمت هذه الأحداث في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 6%، ما زاد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% لمدة عام قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس. مثل هذا السيناريو قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تأجيل أي خفض محتمل في أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ودعم الدولار، الأمر الذي قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر.
ويركز المستثمرون حاليًا على البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، حيث من المقرر صدور بيانات مطالبات البطالة الأسبوعية في وقت لاحق اليوم، قبل صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. ومع ذلك، ستظل تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتحركات أسعار النفط العامل الأكثر تأثيرًا في توجهات الأسواق وسياسات البنوك المركزية.
من الناحية الفنية، يواصل زوج الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) التداول أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات قرب مستوى 5083 دولارًا، ما يحافظ على الاتجاه الصاعد ضمن قناة صعودية أوسع. ورغم تراجع قوة الزخم قليلًا، لا يزال مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية، ما يشير إلى تباطؤ في الزخم الصعودي وليس انعكاسًا له.
كما يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من مستوى 50، وهو ما يعكس ميلًا صعوديًا معتدلًا دون وجود اتجاه قوي واضح. ويظهر مستوى الدعم الأول عند نحو 5116 دولارًا، وهو قريب من الحد السفلي للقناة الصاعدة ويتزامن مع المتوسط المتحرك لـ200 فترة، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى تراجع أعمق باتجاه منطقة 5080 دولار.
أما على الجانب الصعودي، فيشكل مستوى 5200 دولار مقاومة رئيسية في المدى القريب، حيث إن اختراقه بثبات قد يفتح المجال أمام ارتفاع نحو مستوى 5570 دولار بالقرب من الحد العلوي للقناة. وفي حال بقاء الأسعار فوق مستوى 5116 دولارًا، فمن المرجح أن تستمر الانخفاضات في جذب المشترين، بينما قد يبقي الفشل في تجاوز 5200 دولار حركة الذهب ضمن نطاق تماسك داخل الاتجاه الصاعد العام.