أسعار الذهب ترتفع مع تراجع الدولار وتراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية
واصل الذهب مكاسبه مدعومًا بهبوط الدولار الأمريكي وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، وسط تكهنات بتدخل ياباني في سوق العملات وضعف بيانات الاقتصاد الأمريكي.
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض توقعات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إلى جانب تصاعد التكهنات بشأن تدخل السلطات اليابانية لدعم الين، وهو ما عزز الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن.
وصعد سعر الذهب بنحو 0.92%، ليتداول زوج XAU/USD بالقرب من 4100 دولار، بعدما ارتد من أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 4028 دولارًا، وسجل في وقت لاحق أعلى مستوى له في خمسة أيام عند 4126 دولارًا.
وجاء هذا الأداء بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنحو 0.90% ليستقر قرب مستوى 99.90، بعدما زادت التوقعات بتدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لدعم الين، الأمر الذي شكل ضغطًا إضافيًا على العملة الأمريكية.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، استمرار تباطؤ الضغوط السعرية. فقد تراجع المؤشر الأساسي إلى 3.3% على أساس سنوي خلال يونيو، مقابل 3.4% في الشهر السابق، بما توافق مع توقعات الأسواق، كما انخفض المؤشر الرئيسي إلى 3.7% من 4.1%.
وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات وزارة التجارة الأمريكية عن تباطؤ نمو الاقتصاد خلال الربع الثاني من العام، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا سنويًا بنسبة 1.5%، وهو أقل من التوقعات البالغة 2.1%، ويعزى ذلك إلى اتساع العجز التجاري.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن القرار لم يحظ بإجماع كامل، بعدما صوت ثلاثة من رؤساء البنوك الإقليمية لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى استمرار الانقسام داخل البنك المركزي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.
ورغم أن بيانات إعانات البطالة الأسبوعية جاءت أفضل من المتوقع، بما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكية، فإن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لم تقدم إشارات واضحة بشأن الخطوات المقبلة، مكتفيًا بالتأكيد على أن خفض التضخم يظل الأولوية الرئيسية للبنك المركزي.
وأدى غياب التوجيهات الواضحة إلى ارتفاع علاوة المخاطر على السندات الأمريكية طويلة الأجل، لتصل عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.21%، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2007.
وفي ضوء هذه التطورات، أعادت الأسواق تسعير توقعاتها بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، حيث انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة إلى 30%، مقابل ارتفاع فرص الإبقاء عليها دون تغيير إلى 70%، وهو ما قدم دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب.
في المقابل، لا تزال التطورات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق، إذ قد يؤدي تجدد المواجهات في منطقة الخليج إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. ورغم تراجع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 1% خلال تعاملات الخميس إلى 83.59 دولارًا للبرميل، فإنه لا يزال مرتفعًا بنحو 20% منذ بداية يوليو.
التحليل الفني للذهب
استعاد الذهب التداول فوق مستوى 4100 دولار بعد جلستين متتاليتين من المكاسب، فيما تحسن الزخم الصعودي مع صعود مؤشر القوة النسبية (RSI) فوق مستوى 50، بما يشير إلى عودة المشترين للسيطرة على السوق.
وتتمثل أولى مستويات المقاومة عند 4165 دولارًا، وهو أعلى مستوى سُجل في 22 يوليو، بينما يفتح اختراقه الطريق نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4194 دولارًا، ثم القمة المسجلة في 6 يوليو عند 4202 دولارًا.
أما على الجانب الهبوطي، فيمثل مستوى 4100 دولار أول منطقة دعم رئيسية، يليه 4022 دولارًا، ثم الحاجز النفسي عند 4000 دولار، قبل الوصول إلى قاع 17 يونيو عند 3959 دولارًا في حال تصاعد الضغوط البيعية.