الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعزز رهانات الفائدة الأمريكية

واصل الجنيه الإسترليني تراجعه أمام الدولار الأمريكي مع تزايد الإقبال على الأصول الآمنة بفعل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بينما عززت بيانات الوظائف الأمريكية القوية توقعات استمرار التشدد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

Jun 8, 2026 - 09:09
الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعزز رهانات الفائدة الأمريكية

سجل الجنيه الإسترليني انخفاضًا محدودًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الإثنين، حيث تداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 1.3340، متأثرًا بارتفاع الطلب على الدولار وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحصل الدولار الأمريكي على دعم إضافي من حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، إذ يتجه المستثمرون عادة إلى العملات الآمنة خلال فترات عدم اليقين السياسي والعسكري، وهو ما شكل ضغطًا على الجنيه الإسترليني خلال بداية الأسبوع.

وتزايدت المخاوف الجيوسياسية بعد تقارير أفادت بتنفيذ الجيش الإسرائيلي ضربات استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران، وذلك عقب إطلاق صواريخ من الجانب الإيراني باتجاه شمال إسرائيل. وفي المقابل، أكدت السلطات الإيرانية أن أي هجوم يستهدف إيران أو لبنان سيواجه برد قوي وواسع النطاق.

كما أضافت التطورات المتعلقة بمضيق هرمز مزيدًا من القلق للأسواق، بعدما أشار السفير الإيراني لدى موسكو إلى أن الممر البحري سيظل مفتوحًا، ولكن وفق ترتيبات وشروط جديدة تحددها إيران وسلطنة عمان، بما في ذلك فرض رسوم على عمليات العبور.

وفي الولايات المتحدة، واصل الدولار الاستفادة من البيانات الاقتصادية القوية، بعدما أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مايو إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا بكثير توقعات الأسواق البالغة 85 ألف وظيفة. كما تمت مراجعة بيانات الشهر السابق بالرفع إلى 179 ألف وظيفة، في حين استقر معدل البطالة عند 4.3%.

وأدت هذه النتائج إلى تعزيز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، بل وأعادت إحياء رهانات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي وفر دعمًا إضافيًا للعملة الأمريكية.

على الجانب البريطاني، ساهمت تصريحات محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي في زيادة الضغوط على الجنيه الإسترليني، بعدما أشار إلى أن البنك المركزي لا يرى ضرورة للاستعجال في اتخاذ خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة، في ظل الضبابية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وضعف وتيرة النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة.

وكانت الأسواق تتوقع في السابق قيام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري لتصل إلى 3.25%، إلا أن التغيرات الأخيرة في المشهد الاقتصادي العالمي وتداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم.

ووفقًا لتقديرات الأسواق الحالية، لم تعد التوقعات تشير إلى خفض الفائدة، بل أصبحت ترجح تنفيذ زيادة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، ما يعكس التحول الكبير في النظرة المستقبلية للسياسة النقدية البريطانية خلال الفترة الأخيرة.