الجنيه الإسترليني يتراجع بقوة بعد مفاجأة التضخم الأمريكي وتصاعد الضغوط السياسية في بريطانيا

الدولار الأمريكي يحقق مكاسب قوية عقب بيانات تضخم أعلى من التوقعات، بينما يواصل الجنيه الإسترليني التراجع تحت ضغط التوترات السياسية والمخاوف الاقتصادية في المملكة المتحدة.

May 12, 2026 - 15:55
الجنيه الإسترليني يتراجع بقوة بعد مفاجأة التضخم الأمريكي وتصاعد الضغوط السياسية في بريطانيا

تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط واضحة خلال تعاملات الثلاثاء، ليتراجع زوج الإسترليني/الدولار نحو مستوى 1.3525 مع تنامي قوة الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أعلى من توقعات الأسواق.

وأظهرت بيانات Bureau of Labor Statistics ارتفاع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.8% خلال أبريل مقارنة بـ3.3% في مارس، متجاوزًا التوقعات التي أشارت إلى 3.7%.

كما سجل مؤشر أسعار المستهلك الشهري ارتفاعًا بنسبة 0.6%، بينما ارتفع التضخم الأساسي السنوي إلى 2.8% مقابل 2.6% سابقًا، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وفي الوقت نفسه، دعمت بيانات سوق العمل الأمريكية الدولار أيضًا، بعدما أظهرت تقارير ADP تحسنًا طفيفًا في وتيرة التوظيف داخل القطاع الخاص، مع إضافة متوسط 33 ألف وظيفة أسبوعيًا خلال الأسابيع الأخيرة من أبريل.

ودفعت هذه المؤشرات مؤشر الدولار الأمريكي للارتفاع قرب مستوى 98.30، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على خفض قريب لأسعار الفائدة الأمريكية.

كما ساهمت التوترات الجيوسياسية في تعزيز الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي Donald Trump التي وصف فيها وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بأنه "على جهاز التنفس الصناعي".

وزادت هذه التصريحات من مخاوف الأسواق، خصوصًا بعد تقارير إعلامية تحدثت عن مناقشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن احتمال العودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق.

وفي بريطانيا، استمر الضغط على الجنيه الإسترليني نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين السياسي المحيطة برئيس الوزراء Keir Starmer عقب الأداء الضعيف لحزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وأشارت تقارير إلى أن عشرات النواب داخل حزب العمال يطالبون بتنحي ستارمر، في تطور يقترب من تفعيل إجراءات رسمية للطعن في قيادته.

وتخشى الأسواق من أن يؤدي أي تغيير سياسي محتمل إلى تبني سياسات مالية أكثر توسعًا، وهو ما قد يزيد الضغوط على أوضاع المالية العامة البريطانية ويؤثر سلبًا على العملة المحلية.

كما حذرت مؤسسات مالية من أن استمرار الاضطراب السياسي قد يضيف علاوة مخاطر جديدة على الجنيه الإسترليني، خاصة إذا شهدت البلاد انتقالًا سياسيًا غير منظم.

ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني للربع الأول، إلى جانب أرقام الإنتاج الصناعي والتصنيعي، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول قوة الاقتصاد البريطاني واتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.