الجنيه الإسترليني يرتفع بدعم رهانات الفائدة رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي
حقق الجنيه الإسترليني مكاسب أمام الدولار مستفيدًا من توقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية وتراجع العملة الأمريكية، بينما واصلت تطورات الهدنة في لبنان وأسعار النفط التأثير على تحركات الأسواق العالمية.
ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، مدعومًا بضعف العملة الأمريكية وتزايد التوقعات بمواصلة بنك إنجلترا نهجه المتشدد تجاه أسعار الفائدة. ومع ذلك، حدّت التطورات المتسارعة في ملف وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان من مكاسب العملة البريطانية.
وتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار بالقرب من مستوى 1.3439 بعد أن تعافى من أدنى مستوياته اليومية عند 1.3408، مستفيدًا من تراجع الطلب على الدولار الأمريكي خلال الجلسة.
وشهدت منطقة الشرق الأوسط تطورات متلاحقة، حيث استمرت العمليات العسكرية في جنوب لبنان بالتزامن مع تقارير عن انسحاب قوات إسرائيلية من بعض المناطق. كما أكدت إيران مجددًا أن أي تقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة يتطلب تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.
وترى الأسواق أن أي انفراجة سريعة في التوترات الإقليمية قد تسهم في تخفيف الضغوط التضخمية العالمية، ما قد يسمح للبنوك المركزية الكبرى بالإبقاء على أسعار الفائدة دون الحاجة إلى مزيد من التشديد. ويأتي ذلك في وقت اضطرت فيه بعض البنوك المركزية الأخرى إلى تشديد السياسة النقدية بسبب تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات.
وفي أسواق السلع، تراجع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 3% ليهبط إلى نحو 93 دولارًا للبرميل، وهو ما شكل عامل ضغط إضافي على الدولار الأمريكي. كما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي إلى منطقة 99 نقطة مع تراجع الإقبال على العملة الأمريكية.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة إلى 225 ألف طلب، متجاوزة التوقعات البالغة 213 ألفًا، مقارنة مع 212 ألف طلب في الأسبوع السابق. كما ارتفع متوسط الطلبات لأربعة أسابيع، في حين أظهرت بيانات تسريح العمال زيادة ملحوظة خلال مايو، خاصة في قطاع التكنولوجيا.
ورغم هذه المؤشرات، لا يزال سوق العمل الأمريكي يُظهر قدرًا من الصمود، ما يدفع المستثمرين للتركيز على تقرير الوظائف غير الزراعية المنتظر صدوره يوم الجمعة. وتشير التوقعات إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة جديدة مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%.
في المملكة المتحدة، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطًا سياسية متزايدة بعد نتائج الانتخابات المحلية، وسط تقارير عن وجود أصوات داخل الحزب الحاكم تدعو إلى تغيير القيادة.
في المقابل، تلقى الجنيه الإسترليني دعمًا من تصريحات مسؤولي بنك إنجلترا. فقد أشار المحافظ أندرو بيلي إلى أن التضخم كان سيقترب من مستهدف 2% لولا تأثير التطورات في منطقة الخليج. كما أوضحت العضوة ميغان جرين أن هناك أسبابًا متزايدة تدعم رفع أسعار الفائدة.
وتعكس تسعيرات الأسواق حاليًا توقعات بزيادة إجمالية تبلغ نحو 47 نقطة أساس في أسعار الفائدة البريطانية خلال عام 2026، وهو ما يشير إلى ترقب المستثمرين لما لا يقل عن زيادتين إضافيتين في الفائدة من جانب البنك المركزي.
التحليل الفني لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار
فنيًا، يتحرك الزوج بالقرب من مستوى 1.3434 داخل نطاق عرضي، مع حفاظه على التداول فوق خط الاتجاه الصاعد عند 1.3387، لكنه لا يزال دون المتوسط المتحرك البسيط الذي يقع قرب 1.3452.
وتعكس المؤشرات الفنية حالة من الحياد المائل قليلًا إلى السلبية، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 47، ما يشير إلى ضعف الزخم الصعودي في الوقت الحالي.
وعلى الجانب الإيجابي، تمثل منطقة 1.3452 أول مستوى مقاومة مهم، بينما تبرز منطقة 1.3587 كمقاومة أقوى في حال استمرار التعافي.
أما مستويات الدعم الرئيسية فتبدأ عند 1.3387، وكسر هذا المستوى بشكل واضح قد يدفع الزوج نحو موجة تصحيح أعمق داخل نطاق التماسك الحالي.