الجنيه الإسترليني يستعيد زخمه مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية بعد بيانات PCE
ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار بعد أن أدت بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقع إلى تقليص فرص رفع الفائدة في أكتوبر، بينما عزز نمو الاقتصاد البريطاني الأقوى من التقديرات تعافي زوج GBP/USD.
سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، بعدما صعد زوج GBP/USD بنحو 0.42% إلى مستويات تقترب من 1.3280. وجاء هذا التحرك بعدما كشفت بيانات التضخم الأمريكية عن ضغوط سعرية أقل من المتوقع، ما عزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة من أمره لمواصلة تشديد السياسة النقدية، بالتزامن مع صدور بيانات نمو إيجابية من المملكة المتحدة.
وكان عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد أدلوا يوم الثلاثاء بتصريحات تميل إلى التشديد النقدي قبل صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، في وقت كانت فيه الأسواق قد بدأت بالفعل في تسعير احتمال رفع الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر.
لكن بيانات التضخم جاءت أكثر اعتدالًا من المتوقع. فقد استقر مؤشر PCE الأساسي عند 3% على أساس سنوي في أغسطس، دون توقعات الأسواق البالغة 3.3%، كما لم يتغير عن قراءة يوليو. وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر PCE العام 3.4% سنويًا، ليستقر عند مستوى الشهر السابق ويأتي أيضًا دون التقديرات التي بلغت 3.7%.
وفي المقابل، أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية استمرار قوة النمو وسوق العمل. فقد بلغ النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من 2026 نحو 2.2% في القراءة النهائية، متجاوزًا التوقعات التي بلغت 1.5%.
كما كشف تقرير ADP عن إضافة الشركات الخاصة أكثر من 90 ألف وظيفة خلال سبتمبر، مقارنة بتوقعات عند 70 ألف وظيفة، وهو ما يعكس استمرار قدر من المتانة في سوق العمل الأمريكية.
ومع صدور هذه البيانات، تغيرت توقعات الأسواق بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 28 أكتوبر، حيث أصبحت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نحو 66%، مقابل قرابة 34% لاحتمال رفعها، وفق بيانات Prime Terminal.
وانعكس تراجع توقعات رفع الفائدة على الدولار الأمريكي، إذ انخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 0.08% إلى 101.29.
وفي المملكة المتحدة، أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني إلى 0.5% على أساس ربع سنوي، متجاوزًا التوقعات عند 0.4%، ومقابل نمو مماثل بلغ 0.4% في الربع الأول.
وأعطت هذه القراءة الإيجابية بعض الدعم للجنيه الإسترليني، لكن اهتمام المتداولين لا يزال منصبًا أيضًا على التطورات المالية، مع ترقب بيان الخريف للميزانية، إلى جانب متابعة موقف رئيس الوزراء آندي بورنهام بشأن إمكانية إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى توقع تشديد نقدي من بنك إنجلترا بنحو 33 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، مع ارتفاع حجم التشديد المتوقع إلى أكثر من 100 نقطة أساس بحلول نهاية العام المقبل.
التوقعات الفنية لزوج GBP/USD
على الرسم البياني اليومي، يتحرك زوج GBP/USD قرب 1.3278، ولا يزال يحافظ على ميل هبوطي، مع بقائه أسفل مجموعة المتوسطات المتحركة البسيطة طويلة الأجل المتمركزة حول 1.3457، فضلًا عن وجوده دون عدة خطوط اتجاه سابقة تم كسرها وتحولت حاليًا إلى مناطق مقاومة وعرض.
ويبلغ مؤشر القوة النسبية لفترة 14 نحو 36.5، أي أعلى قليلًا من منطقة التشبع البيعي، ما يعكس استمرار الزخم السلبي، وإن كان الضغط الهبوطي قد أصبح أقل حدة مقارنة بالجلسات السابقة.
وفي الاتجاه الصاعد، تقع المقاومة الأولى عند خط الاتجاه الهابط قرب 1.3318. أما الحاجز الأكثر أهمية فيوجد عند منطقة تلاقي خط اتجاه المقاومة قرب 1.3437 مع تجمع المتوسطات المتحركة عند حوالي 1.3457.
وفي حال تجاوز هذه المنطقة، ستظهر مستويات مقاومة إضافية عند 1.3536 ثم 1.3738، وهي مناطق كانت تمثل في السابق دعومًا للاتجاه الصاعد وتحولت الآن إلى حواجز أمام أي تعافٍ تصحيحي.
أما في الاتجاه الهابط، فلا توجد مستويات دعم قريبة وواضحة أسفل السعر حاليًا، ما قد يجعل الزوج عرضة لمزيد من التراجع إلى أن يتمكن من تكوين منطقة دعم جديدة.