الجنيه الإسترليني يفقد جزءًا من مكاسبه رغم تسارع نمو التصنيع البريطاني لأعلى مستوى في 5 أشهر
تراجع الجنيه الإسترليني من أعلى مستوياته في أسبوعين أمام الدولار رغم تحسن نشاط التصنيع البريطاني، وسط ترقب قرار بنك إنجلترا بشأن الفائدة ومخاوف تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على العملة الأمريكية.
احتفظ الجنيه الإسترليني بمكاسب محدودة أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الاثنين، لكنه تراجع من أعلى مستوى سجله في أسبوعين، رغم صدور بيانات أظهرت تحسنًا ملحوظًا في نشاط التصنيع بالمملكة المتحدة خلال أكتوبر. ويتداول زوج الإسترليني/الدولار بالقرب من مستوى 1.3420، بعدما واجه صعوبة في مواصلة الصعود عقب اقترابه من مستوى 1.3450 خلال الجلسة.
وأظهرت القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال ارتفاع المؤشر إلى 52.8 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.9 نقطة في سبتمبر، ليسجل بذلك أقوى أداء للقطاع خلال خمسة أشهر. وتشير القراءة التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى استمرار التوسع في النشاط التصنيعي.
وقد تدعم هذه النتائج التوقعات باتجاه بنك إنجلترا إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 4%، عقب اجتماعه المقرر يوم الخميس. ومع ذلك، تظل الخطوات التالية للبنك غير محسومة، في ظل وجود انقسام داخل لجنة السياسة النقدية بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد. كما أن تصريحات المحافظ أندرو بيلي السابقة أظهرت ميلًا إلى التقليل من حدة الضغوط التضخمية، ما يثير تساؤلات بشأن مسار السياسة النقدية بعد القرار المرتقب.
الانتخابات الأمريكية تزيد الضغوط على الدولار
في سوق العملات، تعافى الدولار الأمريكي من أدنى مستوياته المسجلة خلال الجلسة، لكنه ظل تحت ضغط معتدل يوم الاثنين. وساهم تراجع أسعار النفط في تعزيز أجواء تميل نسبيًا إلى الإقبال على المخاطرة، بينما استمرت حالة عدم اليقين المرتبطة بنتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في التأثير سلبًا على العملة الأمريكية.
وأشار محللو مجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية (MUFG/BTMU) إلى أن أحدث التوقعات المتداولة على منصة بولي ماركت تعكس احتمالات متزايدة لفقدان الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، مع إمكانية سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ معًا.
وأوضح المحللون أن خسارة الجمهوريين المجلسين قد تضع الرئيس دونالد ترامب في موقف سياسي أضعف، بما يقلص قدرته على تمرير أجندته خلال الفترة المتبقية من ولايته. وأضافوا أن تعرض الحزب لهزيمة كبيرة قد يشكل عامل ضغط إضافيًا على الدولار، لكنهم لا يرون أن هذه النتيجة المحتملة ستكون وحدها كافية لإحداث تحول جذري في اتجاه العملة الأمريكية.
بيانات التصنيع الأمريكية في دائرة الاهتمام
تتجه الأنظار لاحقًا يوم الاثنين إلى صدور مؤشر مديري المشتريات التصنيعي من معهد إدارة التوريد (ISM) في الولايات المتحدة، وسط توقعات بتسجيل تحسن معتدل في نشاط الأعمال خلال أكتوبر، بالتزامن مع بقاء مكون الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
ومن شأن هذه البيانات، إذا جاءت متوافقة مع التوقعات، أن تعزز التقييمات الإيجابية لأداء الاقتصاد الأمريكي، لكنها قد تبقي الدولار تحت ضغط في ظل استمرار العوامل السياسية التي تؤثر على معنويات المستثمرين. وفي المقابل، يظل أداء الجنيه الإسترليني مرتبطًا بتطورات توقعات أسعار الفائدة البريطانية وقدرة العملة على الحفاظ على مكاسبها الأخيرة أمام الدولار.