الجنيه الإسترليني يواصل مكاسبه مع بقاء توقعات رفع فائدة بنك إنجلترا مدعومة بالتضخم

ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار مع تمسك الأسواق بتوقعات تشديد السياسة النقدية لبنك إنجلترا، في ظل استمرار التضخم البريطاني عند مستويات مرتفعة، بينما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي قوة أكبر من المتوقع.

Aug 20, 2026 - 19:05
الجنيه الإسترليني يواصل مكاسبه مع بقاء توقعات رفع فائدة بنك إنجلترا مدعومة بالتضخم

واصل الجنيه الإسترليني ارتفاعه خلال تعاملات الخميس في الجلسة الأمريكية، بعدما استوعبت الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية والبريطانية. وصعد زوج GBP/USD بنحو 0.25% ليصل إلى 1.3639، بعد أن سجل أدنى مستوى له خلال اليوم عند 1.3594.

واستعاد الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره الأخيرة، بعدما أثار إعلان وزارة الخزانة الأمريكية بشأن برنامج لإعادة شراء سندات الخزانة تحركات في الأسواق. ويهدف البرنامج إلى تعزيز السيولة في الجزء طويل الأجل من منحنى العائد، إلا أن بعض المتعاملين اعتبروا الخطوة قريبة من سياسة التحكم في منحنى العائد (YCC).

ورغم تعافي الدولار، ظل مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بالقرب من أدنى مستوياته الأخيرة. واستقر المؤشر عند 98.79، بعدما هبط إلى 98.55، وهو أدنى مستوى له منذ نحو شهرين ونصف، وتحديدًا منذ 14 مايو/أيار.

وأظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي تحسنًا في مطالبات البطالة الأولية، إذ انخفض عدد الطلبات الجديدة خلال الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس/آب إلى 206 آلاف، مقارنة مع 212 ألفًا في الأسبوع السابق، كما جاء أقل من توقعات السوق عند 210 آلاف.

في المقابل، ارتفع متوسط مطالبات البطالة الجديدة لأربعة أسابيع إلى 204 آلاف من 199.75 ألفًا، بزيادة بلغت 5 آلاف مطالبة، بما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي رغم الضعف الذي ظهر في بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو/تموز.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. فقد أوضح ألبرتو مسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، أن قوة النمو والاستثمارات تلعب دورًا في تحركات سوق السندات، مشيرًا إلى أنه كان قد أيد رفع أسعار الفائدة خلال يوليو/تموز، لكنه لم يحسم موقفه بعد بشأن اجتماع سبتمبر/أيلول.

من جانبها، قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يمثل ظاهرة عالمية، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه وحده كمؤشر مباشر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية. وأكدت في الوقت نفسه أنها لا ترى تهديدًا لمصداقية الاحتياطي الفيدرالي، مشيرة إلى أن عوائد الجزء القصير من منحنى العائد تظل أكثر ارتباطًا بتطورات البيانات الاقتصادية.

وفي المملكة المتحدة، أكدت بيانات صدرت الأربعاء ارتفاع التضخم خلال يوليو/تموز إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، وهو ما ساعد على استمرار توقعات الأسواق بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية لبنك إنجلترا خلال العام الجاري.

وتشير تسعيرات السوق إلى استمرار الرهانات على رفع الفائدة البريطانية بمقدار 25 نقطة أساس بحلول اجتماع ديسمبر/كانون الأول، وفق بيانات Prime Terminal، الأمر الذي يوفر دعمًا إضافيًا للجنيه الإسترليني.

وينتظر المستثمرون الآن صدور بيانات مبيعات التجزئة البريطانية لشهر يوليو/تموز، وسط توقعات بتباطؤ وتيرة الإنفاق الاستهلاكي. كما ستتجه الأنظار إلى القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات العالمية الصادرة عن S&P Global، والتي قد تقدم إشارات جديدة حول أداء الاقتصاد البريطاني وتوجهات بنك إنجلترا.

وفي الولايات المتحدة أيضًا، من المقرر صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات العالمية من S&P Global، في وقت يبدو فيه جدول البيانات الاقتصادية الأمريكية أقل ازدحامًا هذا الأسبوع.

النظرة الفنية لزوج GBP/USD

من الناحية الفنية، يتحرك زوج GBP/USD بالقرب من مستوى 1.3636 على الرسم البياني اليومي، ولا يزال الاتجاه قصير الأجل يميل إلى الإيجابية مع حفاظ السعر على تداولاته فوق منطقة مقاومة سابقة تحولت إلى دعم، تمتد تقريبًا بين 1.3499 و1.3409.

ويحظى الاتجاه الصعودي أيضًا بدعم من المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم، والتي تتجمع قرب مستوى 1.3390، إلى جانب خطوط الاتجاه الصاعدة التي تظهر مستويات اختراق مهمة عند 1.3609 و1.3366.

ويشير مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 يومًا إلى قراءة تبلغ 70.49، وهي قريبة من منطقة التشبع الشرائي، ما يعكس قوة الزخم الصاعد الحالي، لكنه في الوقت نفسه يزيد احتمالات حدوث فترة من التماسك أو التصحيح قبل استئناف الصعود.

وفي حال تعرض الزوج لضغوط هبوطية، فإن منطقة 1.3609 تمثل أول مستويات الدعم المهمة، يليها الدعم عند 1.3499 ثم 1.3409، بينما تقع منطقة المتوسطات المتحركة الرئيسية حول 1.3390. أما كسر خط الاتجاه الصاعد عند 1.3366 فقد يمثل إشارة أكثر سلبية ويضعف الهيكل الفني الصاعد.

وبشكل عام، لا تظهر حاليًا مستويات مقاومة واضحة فوق السعر وفق المعطيات الفنية المتاحة، ما قد يحد من فرص الصعود الفوري دون حدوث تصحيح أولي. ومع ذلك، يظل الاتجاه العام للزوج مائلًا إلى الصعود، طالما تمكنت مستويات الدعم المذكورة من الصمود أمام أي ضغوط بيعية.