الدولار الأمريكي يتعافى بدعم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وترقب الفيدرالي
استعاد مؤشر الدولار الأمريكي زخمه مع تزايد الإقبال على العملة الأمريكية كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، بينما عززت أسعار النفط المرتفعة توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية.
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) خلال تعاملات الإثنين، مستفيدًا من زيادة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وصعد المؤشر إلى نحو 100.95 بعدما كان قد لامس أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 100.65.
وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة Truth Social أن أي استهداف لجنود أمريكيين من جانب إيران سيقابل برد قوي، وذلك في وقت واصلت فيه واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية لليلة التاسعة على التوالي.
وزادت المخاوف الجيوسياسية بعد تقارير أفادت بأن جماعة الحوثيين في اليمن أعلنت فرض حصار بحري فوري على السعودية، الأمر الذي أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة طرق الشحن وإمدادات الطاقة في المنطقة.
ورغم هذا التصعيد، لم تُغلق أبواب الحلول السياسية، إذ أشارت تقارير إلى أن وسطاء اقترحوا وقفًا للضربات العسكرية لمدة 10 أيام لإتاحة المجال أمام استئناف الجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، كما أكد مسؤولون من الجانبين استمرار الانفتاح على خيار التفاوض.
وفي أسواق الطاقة، شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة مع تفاعل المستثمرين مع تطورات المشهد السياسي، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط مجددًا إلى نحو 82 دولارًا للبرميل بعد أن تراجع خلال الجلسة إلى 79.48 دولارًا، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته في أكثر من شهر.
وساهمت قوة أسعار النفط في الإبقاء على المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لبيانات أداة CME FedWatch، تُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 63% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما يواصل تقديم الدعم للدولار الأمريكي، إلى جانب الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات التوترات العالمية.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يخلو الأسبوع الحالي نسبيًا من الإصدارات المؤثرة، باستثناء طلبات إعانة البطالة الأسبوعية المقرر إعلانها يوم الخميس، تليها القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات (PMI) لشهر يوليو يوم الجمعة.
ومع دخول مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي فترة الصمت الإعلامي قبل اجتماع السياسة النقدية المرتقب الأسبوع المقبل، من المتوقع أن تظل تحركات الدولار الأمريكي مرتبطة بشكل رئيسي بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأي مستجدات قد تؤثر في شهية المستثمرين للمخاطرة.